تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قال : إنّ الحجّاج قال : كيت وكيت ، فإن لم أحضرك إليه ميتا ، قتلني ، وعلم أنّي أردت الحيلة عليه ، ولا بد أن أقتلك خنقا . فبكى بلال ، وسأله أن لا يفعل ، فلم يكن إلى ذلك طريق ، فأوصى ، وصلَّى ، فأخذه السجان ، وخنقه ، وأخرجه إلى الحجّاج ميتا . فلما رآه ميتا ، قال : سلَّمه إلى أهله . فأخذوه ، وقد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم ، ورجعت الحيلة عليه « 1 » . الأذكياء 110
هامش
« 1 » دخل الفرزدق الشاعر ، على بلال بن أبي بردة ، وبلال يتحدث بمآثر جده أبي موسى الأشعري ، وأراد الفرزدق أن يفحمه ، فقال : من مآثر أبي موسى ، أنه حجم النبي صلوات اللَّه عليه ، يشير إلى أنه كان حجاما ، فقال بلال : لقد حجمه تبركا ، ولم يحجم لأحد غيره ، لا قبله ولا بعده ، فقال الفرزدق : أيها الأمير ، جدك اتقى للَّه ، من أن يجرب برأس نبيه ، يشير إلى أنه حجام محترف ، فافحم بلال ، ولم يحر جوابا ، وكان بلال قدم على عمر بن عبد العزيز بخناصرة ، فأعجب به عمر ، لما رأى من سمته وصلاته ، وكان ذا عمامة سوداء ، يسدلها من بين يديه ومن خلفه ، فهم عمر أن يستعمله ، ثم خشي أن يكون باطنه خلاف ظاهره ، فدس إليه مزاحما مولاه ، وقال له : ما لي عندك إن استعملك أمير المؤمنين على العراق ؟ قال : مائة ألف أعجلها ، ومائة ألف تأتيك من العراق ، فأتى مزاحم عمر ، فأخبره ، فأمر به عمر ، فنحي به من خناصرة ، وقال : لا تبيتن في عسكري ، وكتب إلى عدي : أحذرك بلالا ، بلال الشر ، فلا تستعمله ، ( أخبار القضاة 2 / 27 ) ، ولما ولي بلال البصرة ، قال الشاعر :تقول هشيمة فيما تقول مللت الحياة أبا معمر وما لي إذا لا أمل الحياة وهذا بلال على المنبر( أخبار القضاة 2 / 33 ) .