50 بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه
قال المحسّن : وقد روي قديما مثل هذا :
أنّ بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري « 1 » كان في حبس الحجّاج « 2 » ، وكان يعذّبه .
وكان كلّ من مات في الحبس ، رفع خبره إلى الحجّاج ، فيأمر بإخراجه وتسليمه إلى أهله .
فقال بلال للسجّان : خذ منّي عشرة آلاف درهم ، وأخرج اسمي إلى الحجّاج في الموتى ، فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي ، هربت في الأرض ، فلم يعرف الحجّاج خبري ، وإن شئت أن تهرب معي ، فافعل ، وعلي غناك أبدا .
فأخذ السجّان المال ، ورفع اسمه في الموتى ، فقال الحجّاج : مثل هذا ، لا يجوز أن يخرج إلى أهله حتى أراه ، هاته .
فعاد إلى بلال ، فقال : أعهد « 3 » ، قال : وما الخبر ؟
هامش
« 1 » بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري : أمير البصرة وقاضيها ، ولاه إياها خالد القسري عامل الأمويين على العراقين ، ولما قدم يوسف بن عمر الثقفي عاملا بدله ، حبس خالد وبلالا ، وعذبهما حتى ماتا في الحبس ، قالوا : إن بلالا أول قاض أظهر الجور في القضاء ، وكان يقول : إن الرجلين ليختصمان إلي ، فأجد أحدهما أخف على قلبي فأحكم له ، مات سنة 126 ( الأعلام 2 / 49 وخزانة الأدب للبغدادي 1 / 452 ) .
« 2 » كذا في الأصل ، والصحيح أن الذي حبسه هو يوسف بن عمر الثقفي عامل الأمويين على العراقين خلفا لخالد القسري ( الأعلام 2 / 49 وخزانة الأدب للبغدادي 1 / 452 ) .
« 3 » أعهد : بمعنى أوص .