47 أبو يوسف القاضي وفتواه الحاسمة
حدّثنا علي بن المحسّن التنوخي ، عن أبيه ، قال : حدّثني أبي قال :
كان عند الرشيد جارية من جواريه ، وبحضرته عقد جوهر ، فأخذ يقلَّبه ، ففقده ، فاتّهمها ، فسألها عن ذلك ، فأنكرت .
فحلف بالطلاق والعتاق ، والحجّ ، لتصدقنّه ، فأقامت على الإنكار ، وهو متّهم لها .
وخاف أن يكون قد حنث في يمينه ، فاستدعى أبا يوسف « 1 » ، وقصّ عليه القصة .
فقال أبو يوسف : تخليني مع الجارية ، وخادما معنا ، حتى أخرجك من يمينك ، ففعل ذلك .
فقال لها أبو يوسف : إذا سألك أمير المؤمنين ، عن العقد ، فأنكريه ، فإذا أعاد عليك السؤال ، فقولي : قد أخذته ، فإذا أعاد عليك الثالثة ، فأنكري .
وخرج فقال للخادم : لا تقل لأمير المؤمنين ما جرى .
وقال للرشيد : سلها يا أمير المؤمنين ثلاث دفعات متواليات عن العقد ، فإنها تصدقك .
فدخل الرشيد ، فسألها ، فأنكرت أوّل مرة .
وسألها الثانية ، فقالت : نعم ، قد أخذته .
هامش
« 1 » أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري القاضي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 134 من النشوار .