48 علي الزراد يتوصل إلى رد فضائل قريش عليها
قال المحسّن بن علي التنوخي ، عن أبيه ، قال :
حججت في موسم اثنين وأربعين « 1 » ، فرأيت مالا عظيما ، وثيابا كثيرة ، تفرّق في المسجد الحرام .
فقلت : ما هذا ؟
فقالوا : بخراسان رجل صالح ، عظيم النعمة والمال ، يقال له : عليّ الزرّاد ، أنفذ عام أول مالا وثيابا إلى ههنا ، مع ثقة له ، وأمره أن يعتبر « 2 » قريشا ، فمن وجده منها حافظا للقرآن ، دفع إليه كذا وكذا ثوبا .
قال : فحضر الرجل ، عام أوّل ، فلم يجد في قريش ، البتّة ، أحدا يحفظ القرآن ، إلَّا رجلا واحدا من بني هاشم ، فأعطاه قسطه .
وتحدّث الناس بالحديث ، وردّ باقي المال إلى صاحبه .
فلما كان في هذه السنة ، عاد بالمال والثياب ، فوجد خلقا عظيما ، من جميع بطون قريش ، قد حفظوا القرآن ، وتسابقوا إلى تلاوته بحضرته ، وأخذوا الثياب والدراهم ، حتى نفدت ، وبقي منهم من لم يأخذ ، وهم يطالبونه .
قال : فقلت : لقد توصّل هذا الرجل ، إلى ردّ فضائل قريش عليها ، بما يشكره اللَّه سبحانه له .
الأذكياء 99
هامش
« 1 » توفي أبو القاسم علي بن محمد التنوخي القاضي في ربيع الأول سنة 342 ( معجم الأدباء 5 / 332 وابن الأثير 8 / 506 وتاريخ بغداد للخطيب 12 / 79 ) فيكون حجه قبل موسم السنة 342 .
« 2 » الاعتبار : الاختبار .