143 سنان بن ثابت الحراني يعالج أمير الأمراء بجكم
بعث بجكم التركي ، أمير الأمراء « 1 » ، إلى الطبيب سنان بن ثابت « 2 » ، بعد موت الراضي « 3 » ، وسأله أن ينحدر إليه ، إلى واسط « 4 » ، فانحدر إليه ، فأكرمه وقال له : إنّي أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني ، وفي أمر آخر ، هو أهم إليّ من أمر بدني ، وهو أمر أخلاقي ، لثقتي بعقلك ، ودينك ، فقد غمّتني غلبة الغضب ، والغيظ ، وإفراطهما فيّ ، حتى أخرج إلى ما أندم عليه ، عند سكونهما ، من ضرب ، وقتل ، وأنا أسألك أن تتفقّد ما أعمله ، فإذا وقفت لي على عيب ، لم تحتشم أن تصدقني عنه ، وتنبّهني عليه ، ثم ترشدني إلى علاجه .
فقال له : السمع والطاعة ، أنا أفعل ذلك ، ولكن يسمع الأمير منّي بالعاجل ، جملة علاج ما أنكره من نفسه ، إلى أن آتي بالتفصيل في أوقاته :
هامش
« 1 » بجكم ، القائد التركي ، أمير الأمراء : ترجمته في حاشية القصة 1 / 106 من النشوار .
« 2 » أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرة الحراني : كان طبيب المقتدر ، وقد نصبه رئيسا للأطباء ، وأمر أن لا يمارس طبيب مهنته إلا بعد أن يمتحنه سنان ، ويرضاه ، ويعين له ما يصلح له أن يتصرف فيه ، وإليه كتب الوزير علي بن عيسى ، يطلب منه أن يبعث أطباء لعلاج المحبوسين ، وأطباء إلى السواد مع خزائن الأدوية ، وهو ما نسميه اليوم ، بالمستوصفات السيارة ، وخدم القاهر ، ثم خافه ففر منه ، وعاد إلى بغداد ، وخدم الراضي ، ثم خدم بجكم ، وتوفي سنة 331 ، انظر ترجمته المفصلة في تاريخ الحكماء 190 - 195 .
« 3 » أبو العباس محمد بن أبي الفضل جعفر المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 2 / 30 من النشوار
« 4 » كان بجكم مقيما بواسط ، وفي تلك الناحية قتل في السنة 329 ، راجع التفصيل في تجارب الأمم 2 / 9 - 21 .