تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

144 مسافر لا يفكر في قطع الطريق

قال عبد الواحد بن نصر المخزومي « 1 » : أخبرني من أثق به أنّه خرج في طريق الشام ، مسافرا يمشي وعليه مرقّعة ، وهو في جماعة ، نحو الثلاثين رجلا ، كلَّهم على هذه الصفة ، قال : فصحبنا في بعض الطريق رجل شيخ ، حسن الهيأة ، معه حمار فاره يركبه ، ومعه بغلان عليهما رحل ، وقماش ، ومتاع فاخر . فقلنا له : يا هذا ، إنّا لا نفكَّر في خروج الأعراب علينا ، فإنّه لا شيء معنا يؤخذ ، وأنت لا تصلح لك صحبتنا ، مع ما معك . فقال : يكفينا اللَّه . ثم سار ، ولم يقبل منّا ، وكان إذا نزل يأكل ، استدعى أكثرنا ، فأطعمه وسقاه ، وإذا أعيى الواحد منا ، أركبه على أحد بغليه ، وكانت الجماعة تخدمه وتكرمه ، وتتدبّر برأيه . إلى أن بلغنا موضعا ، فخرج علينا نحو ثلاثين فارسا من الأعراب ، فتفرّقنا عليهم ، فقال الشيخ : لا تفعلوا ، فتركناهم ، ونزل ، فجلس ، وبين يديه سفرته ، ففرشها ، وجلس يأكل . وأظلَّتنا الخيل ، فلما رأوا الطعام ، دعاهم إليه ، فجلسوا يأكلون ، ثم حلّ رحله ، وأخرج منه حلوى كثيرة ، وتركها بين يدي الأعراب ، فلما أكلوا ، وشبعوا ، جمدت أيديهم ، وخدرت أرجلهم ، ولم يتحرّكوا .
هامش
« 1 » أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الحنطبي ، المعروف بأبي الفرج الببغاء الشاعر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 52 من النشوار .