قال : خمسين ألف درهم .
قال : قد أمرت له بها .
قال : وحاجة أخرى . قال : وما هي ؟
قال : ضياع هارون بن المعمّر توغر بها له « 1 » . قال : قد فعلت .
قال : فو اللَّه ما برح حتى سأل في ثلاث عشرة حاجة ، لا يردّه المعتصم عن شيء منها .
ثم قام خطيبا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، عمّرك اللَّه طويلا ، فبعمرك يخصب جناب رعيتك ، ويلين عيشهم ، وتنمو أموالهم ، ولا زلت ممتّعا بالسلامة ، منعّما بالكرامة ، مدفوعا عنك حوادث الأيام ، وغيرها ، ثم انصرف .
فقال المعتصم : هذا واللَّه الذي يتزيّن بمثله ، ويبتهج بقربه ، أما رأيتم كيف دخل ؟ وكيف أكل ، وكيف وصف القدور ، وكيف انبسط في الحديث ، وكيف طاب به أكلنا ؟ واللَّه لا يردّ هذا عن حاجة إلَّا لئيم الأصل ، خبيث الفرع ، واللَّه ، لو سألني في مجلسي هذا ما قيمته عشرة آلاف ألف درهم ، ما رددته عنها ، فإني أعلم أنّه يكسبني في الدنيا جمالا وحمدا ، وفي الآخرة ثوابا وأجرا « 2 » .
المستجاد من فعلات الأجواد 206
هامش
« 1 » في مروج الذهب 2 / 400 : ضياع إبراهيم بن المعتمر تردها له .
« 2 » قال الفتح بن خاقان : ما رأيت أظرف من ابن أبي دؤاد ، كنت يوما ألاعب المتوكل بالنرد ، فاستؤذن له عليه ، فلما قرب منا ، هممت برفعها ، فمنعني المتوكل ، وقال : أجاهر اللَّه بأمر ، وأستره عن عباده ، فقال له المتوكل ، لما دخل : أراه الفتح أن يرفع النرد ، قال : خاف ، يا أمير المؤمنين ، أن أعلم عليه ، فاستحليناه ، وقد كنا تجهمناه ( زهر الآداب للحصري 95 ) .