تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

142 قاضي القضاة ابن أبي دؤاد ينجي أبا دلف من القتل

قيل : كان الأفشين « 1 » مبغضا لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي « 2 » ، وحاسدا له على فضله ، ويبغضه للفروسية والشجاعة « 3 » ، فحمل نفسه يوما على قتله ، واستدعاه باستحثاث وإزعاج . وكان أبو دلف ، صديقا لقاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد ، فبعث إليه : أدركني ، فمن أمري كذا وكذا ، فركب مسرعا ، واستحضر من حضره من الشهود . فلمّا ورد باب الأفشين ، قال له الغلمان : نستأذن لك ؟ قال : الأمر أعجل من ذلك ، ونزل ، ودخل ، فألفى الأفشين جالسا
هامش
« 1 » الأفشين ، خيذر بن كاوس : من أعاظم القواد في الدولة العباسية ، أصله من أشروسنة ، وهو الذي أخمد ثورة بابك الخرمي وأسره ، اعتقله المعتصم في السنة 225 ، واتهم بالخيانة ، وحوكم ، ثم أخرج ميتا ، فصلب بباب العامة في السنة 226 ، راجع تفاصيل محاكمته في الطبري 9 / 104 - 114 والكامل لابن الأثير 6 / 510 - 518 والعيون والحدائق 404 - 407 ، وكان طاغية ، لجوجا ، شديد العربدة ، راجع في وفيات الأعيان 1 / 388 قصته مع إبراهيم بن المهدي ، لما اقترح عليه أن يغنيه صوتا . « 2 » أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي : أمير ، قائد عربي ، شجاع ، جواد ، شاعر ، موسيقي ، قلده الرشيد أعمال الجبل ، وارتفع شأنه في عهد المأمون والمعتصم ، توفي سنة 226 ( الأعلام 6 / 13 ) . « 3 » وردت مقدمة القصة في وفيات الأعيان 5 / 82 كما يلي : كان الإفشين يحسد أبا دلف ، للعربية ، والشجاعة ، فاحتال عليه حتى شهد عليه بجناية وقتل ، فأخذه ببعض أسبابه ، فجلس له وأحضره ، وأحضر السياف ليقتله ، فبلغ ابن أبي دؤاد الخبر ، فركب من وقته الخ .