141 من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد
ومن ملح أخبار القاضي أحمد ابن أبي دؤاد ، ما حكي « 1 » : أنّ المعتصم كان بالجوسق ، مع ندمائه ، وقد عزم على الاصطباح ، فأمر كلَّا منهم أن يطبخ قدرا ، ونظر سلامة ، غلام أحمد بن أبي دؤاد ، فقال : هذا غلام ابن أبي دؤاد جاء ليعرف خبرنا ، والساعة يأتي ، فيقول : فلان الهاشمي ، وفلان القرشي ، وفلان الأنصاري ، وفلان العربي ، فيقطعنا بحوائجه عمّا كنّا عزمنا عليه ، وأنا أشهدكم أنّي لا أقضي له اليوم حاجة .
فلم يكن بأسرع من أن دخل إيتاخ « 2 » ، يستأذن لأحمد بن أبي دؤاد .
فقال لجلسائه : كيف ترون ؟
قالوا : لا تأذن له يا أمير المؤمنين .
قال : سوأة لهذا الرأي ، واللَّه ، لحمّى سنة ، أسهل عليّ من ذلك .
فأذن له ، فدخل ، فما هو إلَّا أن سلَّم ، وجلس ، وتكلَّم ، حتى أسفر وجه المعتصم ، وضحكت إليه جوارحه .
ثم قال : يا أبا عبد اللَّه ، قد طبخ كلّ واحد من هؤلاء قدرا ، وقد جعلناك حكما في أطيبها .
قال : فلتحضر لآكل ، وأحكم بعلم .
فأمر المعتصم بإحضارها ، فأحضرت القدور بين يديه ، وتقدّم القاضي أحمد بن أبي دؤاد ، فجعل يأكل من أوّل قدر أكلا تاما .
فقال له المعتصم : هذا ظلم .
هامش
« 1 » وردت القصة في مروج الذهب 2 / 399 - 401 .
« 2 » أبو منصور ايتاخ ، القائد ، حاجب المعتصم : ترجمته في حاشية القصة 8 / 3 من النشوار .