تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قال : وكيف ذاك ؟ قال : أراك قد أمعنت في هذا اللون ، وستحكم لصاحبه قال : يا أمير المؤمنين ، ليس بلقمة ، ولا باثنتين ، تدرك المعرفة بأخلاط الطعام ، وعليّ أن أوفي كلَّا حقّه من الذوق ، ثم يقع الحكم بعد ذلك . فتبسّم المعتصم ، وقال : شأنك إذا . فأكل من جميعها كما ذكر ، ثم قال : أما هذه ، فقد أجاد صاحبها ، إذ كثّر خلَّها وقلَّل فلفلها ، ليشتهي حمضها ، وأما هذه فقد أحكمها طبّاخها ، بتقليل مائها ، وكثرة ربّها ، وأقبل يصفها واحدة واحدة ، حتى أتى على جميعها ، بصفات سرّ بها أصحابها . وأمر المعتصم بإحضار المائدة ، فأكل مع القوم بأكلهم ، أنظف أكل وأحسنه ، فمرّة يحدّثهم بأخبار الأكلة في صدر الإسلام ، مثل معاوية بن أبي سفيان ، وسليمان بن عبد الملك ، وعبيد اللَّه بن زياد ، والحجاج ، ومرّة يحدّثهم عن أكلة دهره ، مثل ميسرة الروّاس ، وحاتم الكيّال ، وإسحاق الحمامي ، فلما رفعت الموائد قال له المعتصم : ألك حاجة يا أبا عبد اللَّه ؟ . قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فاذكرها ، فإنّ أصحابنا يريدون أن يتشاغلوا بقيّة يومهم . فقال : رجل من أهلك يا أمير المؤمنين ، قد وطئه الدهر ، فغيّر من حاله ، وخشّن معيشته . قال : ومن هو ؟ قال : سليمان بن عبد الملك النوفلي . قال : قدّر له ما يصلحه . « 1 »
هامش
« 1 » راجع أخبار هؤلاء الأكلة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 / 397 .