تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
خرساء ، زمنة « 1 » ، قد رأت ما صنع الأفعى . ووافى الملك من الصيد في آخر النهار ، فقال : يا غلمان ، أوّل ما تقدمون إليّ الثريدة . فلما قدموها بين يديه ، أومأت الخرساء إليهم ، فلم يفهموا ما تقول ، ونبح الكلب وصاح ، فلم يلتفتوا إليه ، وألحّ في الصياح ليعلمهم مراده فيه . ثم رمى إليه بما كان يرمي إليه في كل يوم ، فلم يقربه ، ولجّ في الصياح . فقال لغلمانه : نحّوه عنّا ، فإن له قصّة ، ومد يده إلى اللبن . فلما رآه الكلب ، يريد أن يأكل ، وثب إلى وسط المائدة ، وأدخل فمه في اللبن ، وكرع « 2 » منه ، فسقط ميتا ، وتناثر لحمه . وبقي الملك متعجّبا منه ومن فعله ، فأومأت الخرساء إليهم ، فعرفوا مرادها ، وما صنع الكلب . فقال الملك لندمائه وحاشيته : إنّ كلبا قد فداني بنفسه ، لحقيق بالمكافأة ، وما يحمله ويدفنه غيري ، ودفنه بين أبيه وأمه ، وبنى عليه قبّة ، وكتب عليها ما قرأت ، وهذا ما كان من خبره « 3 » . فضل الكلاب على من لبس الثياب 16
هامش
« 1 » الزمانة : العاهة تعدم بعض الأعضاء وتعطلها وتحول بين الزمن وبين السعي لنفسه . « 2 » كرع الماء ، بفتح الكاف والراء : مد عنقه ، وتناول الماء بفمه من موضعه ، وجرع الماء ، بفتح الجيم والراء : إذا ابتلع الماء بمرة ، قال الشاعر : الجرع أروى ، والرشيف أنقع ، ويقال : جرّع الماء ، بتشديد الراء : أبلعه الماء جرعة بعد جرعة ، والبغداديون يقولون : جرّع - بالجيم الفارسية المثلثة والراء المشددة - لمن يمد رأسه ، ويتناول الماء بفمه ، في جرعات طويلة . « 3 » رواية القابسي عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي .