130 كلب خلص صاحبه من موت محقق
حدّثني عبد اللَّه بن محمد الكاتب ، قال : حدّثني أبي ، عن محمد بن خلاد « 1 » ، قال :
قدم رجل على بعض السلاطين ، وكان معه حاكم أرمينية ، منصرفا إلى منزله ، فمر في طريقه بمقبرة ، فإذا قبر عليه قبّة مبنيّة ، مكتوب عليها :
هذا قبر الكلب ، فمن أحبّ أن يعلم خبره ، فليمض إلى قرية كذا وكذا ، فإن فيها من يخبره .
فسأل الرجل عن القرية ، فدلَّوه عليها ، فقصدها ، وسأل أهلها ، فدلَّوه على شيخ ، فبعث إليه ، وأحضره ، وإذا شيخ قد جاوز المائة سنة ، فسأله ، فقال : نعم ، كان في هذه الناحية ملك عظيم الشأن ، وكان مستهترا بالنزهة والصيد والسفر ، وكان له كلب قد ربّاه ، وسمّاه باسم ، وكان لا يفارقه حيث كان ، فإذا كان وقت غدائه وعشائه ، أطعمه ممّا يأكل .
فخرج يوما إلى بعض متنزهاته ، وقال لبعض غلمانه : قل للطباخ ، يصلح لنا ثريدة لبن ، فقد اشتهيتها ، فأصلحوها ، ومضى إلى متنزهاته .
فوجّه الطباخ ، فجاء بلبن ، وصنع له ثريدة عظيمة ، ونسي أن يغطيها بشيء ، واشتغل بطبخ شيء آخر .
فخرج من بعض شقوق الحيطان أفعى ، فكرع من ذلك اللبن ، ومجّ في الثريدة من سمّه ، والكلب رابض ، يرى ذلك كله ، ولو كان له في الأفعى حيلة لمنعها ، ولكن لا حيلة للكلب في الأفعى والحيّة ، وكان عند الملك جارية
هامش
« 1 » أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد أبو عبد اللَّه الضرير .