ورمي به في بئر ، وحثوا عليه التراب ، حتى واروه ، ولم يشكَّوا في موته ، والكلب مع هذا يهرّ « 1 » عليهم ، وهم يرجمونه .
فلما انصرفوا ، أتى الكلب إلى رأس البئر ، فلم يزل يعوي ، ويبحث في التراب بمخالبه ، حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد ، وقد كان أشرف على التلف ، ولم يبق فيه ، إلَّا حشاشة نفسه ، ووصل إليه الروح .
فبينما هو كذلك ، إذ مرّ أناس ، فأنكروا مكان الكلب ، ورأوه كأنّه يحفر قبرا ، فجاؤوا ، فإذا هم بالرجل على تلك الحال ، فاستخرجوه حيّا وحملوه إلى أهله .
فزعم أبو عبيدة ، أنّ ذلك الموضع ، يدعى : بئر الكلب .
فضل الكلاب على من لبس الثياب 16
هامش
« 1 » الهرير : صوت الكلب دون النباح ، ويقال للرجل ، إذا شاخ وساء خلقه : أدبر غريره ، وأقبل هريره ، وقد سميت إحدى الليالي في وقعة صفين ، ليلة الهرير ، لأن الناس فيها تجالدوا بالسيوف حتى تثنت ، وبالرماح حتى تقصفت ، وتراموا بالنبل حتى نفد ، وتنادوا بالشعار ، وتكادم القوم ، وكان الفارس يعتنق الفارس ، ويقعان جميعا إلى الأرض عن فرسيهما ، وكلوا جميعا ، فأصبح كل واحد منهم يهر في وجه غريمه ، لا يملك غير الهرير .