تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إنّ شكلي وشكل من جحد الل ه وآياته لمختلفان
قال أبو سماعة : لا أعرف هذا الشعر ، ولا من قاله . فقال له يحيى : ما تملك صدقة إن كنت تعرف من قالها ؟ فحلف . فقال يحيى : وامرأتك طالق ، فحلف . فأقبل يحيى على الغساني ، ومنصور بن زياد ، والأشعثي ، ومحمد بن محمد العبدي - وكانوا حضورا في المجلس - وقال : ما أحسبنا إلَّا وقد احتجنا أن نجدد لأبي سماعة منزلا ، وآلة ، وحرما ، ومتاعا ، يا غلام : ادفع له عشرة آلاف درهم ، وتختا فيه عشرة أثواب ، فدفع إليه . فلما خرج تلقّاه أصحابه ، يهنئونه ، ويسألونه عن أمره ، فقال : ما عسيت أن أقول إلَّا أنه ابن زانية أبي إلَّا كرما . فبلغت يحيى كلمته من ساعته ، فأمر به ، فحضر ، فقال له يا أبا سماعة ، لم تعرق في هجائنا ، وتغرق في شتمنا ؟ فقال له أبو سماعة : ما عرّفته أيها الوزير ، افتراء وكذب عليّ . فنظر إليه يحيى مليّا ، ثم أنشأ يقول :
إذا ما المرء لم يخدش بظفر ولم يوجد له أن عضّ ناب رمى فيه الغميزة من بغاها وذلَّت من قرائنه الصعاب
فقال أبو سماعة : كلَّا أيها الوزير ، ولكنّه كما قال :
لم يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا حتى يذلَّوا ، وإن عزّوا ، لأقوام ويشتموا فترى الألوان مسفرة لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام
فتبسّم يحيى ، وقال : إنّا عذرناك ، وعلمنا أنّك لن تدع مساوىء شيمك ، ولؤم طبعك ، فلا أعدمك اللَّه ما جبلك عليه من مذموم أخلاقك ،
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة — صفحة 220 | القاضي التنوخي / عبود الشالجي