شرح
قوله إذا خفي الأذان فقصر مفهومه إذا لم يخف الأذان فلا تقصر سواء خفي الجدران أم لا وكذا قوله إذا خفي الجدران فقصر مفهومه إذا لم يخف الجدران فلا تقصر سواء خفي الأذان أم لا فالتنافي انما جاء من الانحصار الدال عليه الشرط وهو المفهوم لا المنطوق فلذا يقيد مفهوم كل منهما بمنطوق الأخر فيكون المتحصل انه لو خفي الأذان أو خفي الجدران فقصر ، ولكن كل ذلك لو كان الموضوع لوجوب القصر هو خفاء الأذان أو خفاء الجدران حتى يقيد مفهوم كل منهما بمنطوق الأخر ولكن ليس الموضوع هو خفاء الأذان والجدران قطعا بل انما الموضوع هو البعد الحاصل من البلد والروايات في بيان علامة هذا البعد ولا يخفى ان بين خفاء الأذان وخفاء الجدران كمال التباعد فإن الأذان المتعارف غاية ما يصل إلى كيلومتر واحد بخلاف العين فإنه يرى البلد أكثر وأكثر منه ولو يكون الشيخ موجودا بفراسخ لكن العمدة هو رؤيته بل إن الأذان من دون المكبرة الصوت على الفرض ربما يكون في وسط البلد كما هو المتعارف فلذا يقع مقدار منه في البلد ومقدار يصل إلى خارج البلد سيما قد يكون البلد كبيرا كما ذكر في رواية إسحاق أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم « 1 » فإنه شاهد على كون المصر كبيرا ، فعلى اى كيف يكون هذان علامتين للبعد مع اختلافهما فلو كانا متساويين في العلامية لم يكن بأس في كون الموضوع هو البعد وان يكونا طريقا اليه لكن ليس كذلك لأن الأذان أقل بعدا من بعد الجدران ولو أن لفظ خفاء الجدران لم« 1 » وسائل ، باب 3 ، من أبواب صلاة المسافر ، ح 11