شرح
وذلك لأنه قد ثبت ان المضارع ظاهر في التلبس الفعلي بمعنى انه كان متلبسا في الماضي ومستمرا بتلبسه وبان على استمرار التلبس في المستقبل أيضا واما مجرد كونه بانيا على التلبس فلا يصدق عليه الاختلاف فلا بد ان يذهب ويرجع مرة أو مرتين أو مرارا وبنائه أيضا على الذهاب والرجوع حتى يصدق عليه الاختلاف ، وهذا كسائر العناوين العرفية كما يقال فلان يزور الكربلاء كل ليلة الجمعة فليس معناه ان بنائه أن يزور كل ليلة الجمعة في المستقبل بل معناه انه قد زار جملة من الليالي الجمع السابقة ومتلبس بالفعل وبنائه على استمرار ذلك ، وكما يقال فلان يدرس المكاسب فمعناه انه كان يدرس وبنائه على استمرار التدريس لا انه يدرس زمانا وعطله أو سيدرس بعد ذلك فالاختلاف انما يكون بالتكرر ، لكن مع ذلك لا يخصص تلك المطلقات لما ذكرنا في الأصول من أن الوصف لا مفهوم له نعم لأجل الفرار عن اللغوية لا بد وان لا يكون الحكم متعلقا على الطبيعة المطلقة سواء كان القيد موجودا أم لا لكن الوصف لا مفهوم له فحينئذ يكون المدار على كون السفر عمله نعم هذا الفرد وهو ما تكرر منه أيضا يجب عليه التمام . فيترتب على ما هو المدار عليه فروع منها ما لو كان سفره الأول ولكن كان ذلك طويلا بحيث يصدق عرفا كون السفر عمله حتى لو فرض انه وقع صدفة واتفاقا بان رأى الناس الكثير يرغبون إلى مكان بعيد فاجر سيارته أو دابته لذلك ولكن ليس بنائه بعد ذلك على الاستمرار في هذا لشغل الا ان هذا السفر الذي كرى دابته يطول سنة أو سنتين فيصدق عليه انه مكار عرفا ويتم ، ومنها ما لو فرض في أثناء السفر كما أنه ذهب إلى الزيارة إلى الكربلاء وزار الحسين عليه السّلام