شرح
في حكم المسئلة ، وحمل هذه الأخبار اى أخبار الجد الشهيد في الذكرى على أحد أمرين أحدهما انه يذهب المكاري والجمال إلى سفر غير السفر الذي عملهما كالزيارة والحج وأمثالهما ، وهذا بعيد وثانيهما انه كان مكاريا على ما دون المسافة فسافر صدفة إلى المسافة وهذا أيضا لا دليل عليه بأنه يراد ذلك بالخصوص ، كما حمل العلامة في المختلف على أول السفر الذي يذهب به المكاري أو الجمال بعد ما أقام في محل عشرة أيام ، وهو أيضا بعيد جدا ، وبمثله ما في الروض من حمله على أول السفر الذي يسافره المكاري وبعد لم يتحقق المكاراة ولم يكن السفر عملا له ، ولكن شيء من هذه المحامل لا دليل عليه ، وانما منشأ هذه المحامل عدم عمل المشهور بهذه الروايات فأوجب الحمل على ذلك كل على مذاقه ، ولكن ظاهر الروايات الجد لا جعل المنزلين منزلا واحدا والجد هو السرعة والمشقة في السير فلا مانع من أن يكون تخفيفا لمن جد السير وأسرع فيه ان يقصر في صلاته ولا ينحصر بما حمله الشيخ من جعل المنزلين منزلا واحدا بل يعمه ولمن جد للحر وللبرد وللشمس وللمطر ولكون الأرض الجبلي يصعب السير فيه وأمثال ذلك ، ولكن التحقيق ان هذه الروايات الثلث ولو سندها صحاح لكن لا بد من طرحها ورد علمها إلى أهلها وذلك لأنه لم يعمل بها من الأصحاب أحد من القدماء والمتأخرين إلى صاحب المعالم والمدارك فإنهما والفيض الكاشاني وصاحب الحدائق قد عملوا بهذه الروايات الثلث فعدم استناد الأصحاب إليها وعدم العمل بها يكشف عن بطلان العمل بها جزما ، ولا يضر بما ذكرنا من الكبرى بان اعراض المشهور لا يوجب الوهن في السند لأن في المقام