في الاستدامة أيضا فلو كان ابتداء سفره مباحا فقصد المعصية في الأثناء انقطع ترخصه ووجب عليه الإتمام وان كان قد قطع مسافات ، ولو لم يقطع بقدر المسافة صح ما صلاه قصرا ( 1 ) فهو كما لو عدل عن السفر
شرح
إلى الأبد حيث إن حدوث الموضوع وهو ستة أشهر موجب لحدوث الحكم بالتمام وبقائه واما لو لم يرد دليل خاص فالحدوث والبقاء مترتب على الحدوث والبقاء فكل على شاكلته ، فلو سافر إلى المسافة وقصر ثمَّ بعد ذلك صار مكاريا فقد تبدل موضوع القصر وهو المسافر إلى الموضوع الآخر فيجب عليه التمام ، ولو أراد ان يقيم في بلد خمس سنوات ويريد ان يخرج كل أسبوع إلى مقدار المسافة والفرض انه لا يقيم عشرة أيام فيه متصلا فأيضا لا بد ان يتم لأنه يخرج عن موضوع المسافر وأمثال ذلك ، ومن ذلك المقام فان الموضوع لوجوب القصر ليس مطلق السفر بل بقيد ان لا يكون في معصية اللَّه ولا للصيد اللهوي فلو فقد القيد فيرتفع موضوع القصر ويتبدل لأنه يصير في معصية اللَّه أو الصيد اللهوي ، نعم لا بد وان يعلم أنه بمجرد قصده سفر المعصية لا يؤثر في وجوب التمام بل مقتضى الأدلة انه بمجرد شروعه في سفر المعصية والسير على وفق هذه النية يجب عليه التمام فلذا لو بقي في ذلك المكان وهو رأس المسافة كالكربلاء في المثال وقصد سفر المعصية لكن بعد ذلك باق في هذا المحل فما دام انه باق فيه فيقصر وعند الشروع في سفر المعصية يتم وفي المثال حينما شرع من الكربلاء إلى السير إلى البغداد يتم كما هو واضح .
( 1 ) في فرض ما لو سافر بقصد الإباحة وقطع اقلا من المسافة