شرح
ذهب فرسخين أو ثلاثة فراسخ ثمَّ قصد المعصية بسفره وهذا لا إشكال في انقطاع سفره ولا بد وان يتم ، وأخرى بعد قطع المسافة وهي ثمانية فراسخ كما لو سافر إلى الكربلاء وكان غايته مباحا وسفره جائزا ولم ينقطع السفر بالإقامة في الطريق ولا المرور بالوطن ودخل الكربلاء ثمَّ قصد سفر المعصية من كربلاء إلى بغداد فهل يتم حينئذ عند قصد المعصية أم لا فيه كلام ذهب صاحب الجواهر إلى وجوب التمام حينئذ ولكن الشيخ الأنصاري قدس سره قد احتمل القصر وذلك لان سفر المعصية ليس موضوعا للتمام بل انما السفر موضوع لوجوب القصر وسفر المعصية لا مقتضى لوجوب القصر معه لا انه مقتضى للتمام وانما التمام في سفر المعصية يستكشف من إطلاق الأدلة الأولية الدالة على أن في كل يوم وليله سبعة عشر ركعة ، فلو كان الأمر كذلك وان سفر المعصية لا مقتضى معه لوجوب القصر فحينئذ قد سار المسافة بسفر الطاعة وله المقتضى للقصر ثمَّ بعد ذلك تبدل قصده إلى المعصية فلا يوجب سفر المعصية رفع ذلك المقتضي لأن المقتضي كان موجودا وباق وسفر المعصية لا مقتضى له للقصر ويكون وجوده كالعدم كما بقي هناك يوما أو يومين أو أزيد أو أقل ولم يسافر حيث يجب عليه التقصير كذلك المقام هذا غاية ما يمكن ان يقرب الوجه لهذا القول ، ولكن فيه ان الأقوى ما عليه المشهور والمعروف من وجوب التمام وذلك مقتضى القضية الحقيقية المجعولة في الأحكام الشرعية فإن الحكم يدور مدار الموضوع حدوثا وبقاء فلو تبدل موضوعه فيرتفع الحكم ويكون حدوث الموضوع موجبا لحدوث الحكم وبقائه أمر آخر يحتاج إلى الدليل كما ورد ان من أقام في مكان ستة أشهر فيصير وطنه الشرعي ويتم في ذلك المكان