تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الموت ) ما هي الا عقوبة انتقامية وليست عملاً ردعياً . ويدل على ذلك ، ان تلك العقوبة النازلة بالمنحرفين لم تردعهم بالكف عن انحرافهم ! وهذا التناقض في فكرة الحرية الشخصية والمذهب الفردي يقودنا إلى السؤال التالي وهو : إذا كانت عقوبة الموت انتقامية ، فلماذا يأخذ بها النظام القضائي الأمريكي خلافاً لفكرة الحرية الشخصية والمذهب الفردي ؟ تجيب النظرية الرأسمالية الغربية ، بأن عقوبة الموت ضرورية ، لان فكرة الحرية الشخصية يجب ان ترسم لها الحدود وتوضع لها الضوابط ، إذا تعلق الأمر بالانحراف الاجتماعي ( 1 ) . ولكن يرد على ذلك ، بان تحديد الحرية في جريمة معينة ، يستلزم تحديدها في بقية الجرائم أيضاً ، كالجرائم الأخلاقية مثلاً . هنا تتوقف النظرية الرأسمالية عن الرد . والنتيجة ان اقرار النظام القضائي الرأسمالي بشرعية ( عقوبة الموت ) يناقض ادعاءاته القائلة ، بتخلف عقوبة القصاص في القرآن عن المنهج الحضاري الحديث والمتمثلة بقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) ( 2 ) . فإذا كانت ( عقوبة الموت ) لا تتماشى مع المنهج الحضاري ، فلماذا ينفذها النظام بحق المنحرفين على أرضه ؟ وإذا كانت ( عقوبة الموت ) أفضل وأقصر الطرق لبتر الجريمة الاحترافية ، فلماذا لا يقر بأسبقية القرآن الكريم في تشريعها والحث بكل قوة على تنفيذها ؟
هامش
( 1 ) ( اوستن تورك ) . الجريمة السياسية : التحدي والدفاع عن السلطة . بيفرلي - هيلز ، كاليفورنيا : سيغ ، 1982 م . ( 2 ) البقرة : 179 .