الموت ) ما هي الا عقوبة انتقامية وليست عملاً ردعياً . ويدل على ذلك ، ان تلك
العقوبة النازلة بالمنحرفين لم تردعهم بالكف عن انحرافهم ! وهذا التناقض في فكرة
الحرية الشخصية والمذهب الفردي يقودنا إلى السؤال التالي وهو : إذا كانت عقوبة
الموت انتقامية ، فلماذا يأخذ بها النظام القضائي الأمريكي خلافاً لفكرة الحرية
الشخصية والمذهب الفردي ؟ تجيب النظرية الرأسمالية الغربية ، بأن عقوبة الموت
ضرورية ، لان فكرة الحرية الشخصية يجب ان ترسم لها الحدود وتوضع لها الضوابط ،
إذا تعلق الأمر بالانحراف الاجتماعي ( 1 ) . ولكن يرد على ذلك ، بان تحديد الحرية
في جريمة معينة ، يستلزم تحديدها في بقية الجرائم أيضاً ، كالجرائم الأخلاقية
مثلاً . هنا تتوقف النظرية الرأسمالية عن الرد .
والنتيجة ان اقرار النظام القضائي الرأسمالي بشرعية ( عقوبة الموت ) يناقض
ادعاءاته القائلة ، بتخلف عقوبة القصاص في القرآن عن المنهج الحضاري الحديث
والمتمثلة بقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) ( 2 ) . فإذا
كانت ( عقوبة الموت ) لا تتماشى مع المنهج الحضاري ، فلماذا ينفذها النظام بحق
المنحرفين على أرضه ؟ وإذا كانت ( عقوبة الموت ) أفضل وأقصر الطرق لبتر الجريمة
الاحترافية ، فلماذا لا يقر بأسبقية القرآن الكريم في تشريعها والحث بكل قوة على
تنفيذها ؟
هامش
( 1 ) ( اوستن تورك ) . الجريمة السياسية : التحدي والدفاع عن السلطة . بيفرلي -
هيلز ، كاليفورنيا : سيغ ، 1982 م .
( 2 ) البقرة : 179 .