تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ويتبسمون لطرائف لم يلتفت إليها الآخرون ، وهم بذلك يحيدون عن العرف الاجتماعي فيوصمون بالجنون . ولذلك فان وصم الطبقة الحاكمة - على مر التاريخ - للأنبياء والرسل ( ع ) بالاضطراب العقلي كان من أهم الأساليب التي استخدمت لربط الجنون بالانحراف ، وبالنتيجة إبعاد الافراد عن الايمان بالعقائد التي حملها الرسل والأنبياء ( ع ) إليهم . وقد ورد إلى ما يشير إلى ذلك في الكتاب المجيد : ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) ( 1 ) ، ( ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) ( 2 ) ، ( ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ) ( 3 ) ، ( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) ( 4 ) . ولكن الجنون الحقيقي ما هو الا وليد الحاجة الانسانية التي لم يشبعها النظام الاجتماعي . فالفقر هو من أهم عوامل نشوء الاضطراب العقل في المجتمعات التي تحكمها أنظمة ظالمة . والفقر ليس حاجة مادية فحسب ، بل حاجة نفسية أيضاً ؛ لأنه يمس كرامة الانسان ، ويحط من قدره ، ويشعره بظلم النظام الاجتماعي . وهذه العوامل مجتمعة تساهم في رسم شكل الانحراف وتحدد مسيرته . ولا شك ان من مصلحة النظام السياسي الظالم وصم الفقراء بالاضطرابات العقلية ؛ لأن في ذلك عزلاً لهم عن الساحة السياسية ،
هامش
( 1 ) الحجر : 6 . ( 2 ) الصافات : 36 . ( 3 ) الدخان : 14 . ( 4 ) الذاريات : 52 .