الاضطراب العقلي
وبطبيعة الحال ، فان فهم معنى الاضطراب العقلي مهم للغاية في ادراك أبعاد
الانحراف ، باعتباره عجزاً في قابلية الفرد على التمييز بين الحقيقة والخيال .
فالمضطرب عقلياً ينتهك العرف الاجتماعي من خلال تصرفاته التي يختلط فيها الوهم
بالحقيقة ، والسراب بالواقع ، والخوف بالأمان ، والأفكار المجزئة التي لا يجمعها
رابط بالأفكار الطبيعية المتصل بعضها بالآخر . ولذلك فان أكثر الاضطرابات العقلية
انتشاراً هي الاضطرابات الناشئة عن انفصام شخصية الفرد مع الحقيقة والواقع
الخارجي . ويربط علماء الطب هذه الاضطرابات باختلال الهرمونات في الجسم الانساني
وما يصاحب ذلك من اضطرابات نفسية وتفاعلات عاطفية تنتهي بالانسان إلى فهم الواقع
فهماً مغايراً لفهم بقية الافراد ( 1 ) . ومنهم من يعتبر الاضطراب العقلي أو الجنون
وسيلة ناقصة لدى الفرد للتعامل مع العالم الخارجي ( 2 ) . فالمضطربون عقلياً يفشلون
في التعامل مع أجواء المجتمع المحيطة بهم ، فيلجأون في النهاية إلى التعامل مع
أنفسهم وندبها على عدم فهم الواقع . فتراهم يتحدثون معها على مرأى من الملأ ،
ويضحكون
هامش
( 1 ) ( وليام كوكرهام ) . علم اجتماع الاضطراب العقلي . انجلوود كليفز ، نيوجرسي :
برنتس - هول ، 1981 م .
( 2 ) ( وليام ايتون ) . علم اجتماع الاضطرابات العقلية . نيويورك : بريكر ، 1980
م .