نظام العقوبات : نقاط مقارنة بين النظرية
القرآنية والنظرية الغربية
وفي الوقت الذي لا يحمل فيه السجن عقوبة رادعة في النظرية القرآنية ، إلا أنه
يعتبر محور العقوبات في النظام الغربي . بل إن النظريات الاجتماعية الغربية
الحديثة جعلت ( السجن ) المصدر الرئيسي والساحة الحقيقية لمعالجة الانحراف ( 1 ) .
ولا بد أن يعترف دعاة النظام القضائي الرأسمالي اليوم ، بفشلهم بجعل السجون ساحة
العقوبات الأساسية لمعالجة الانحراف وتقويم المنحرفين ، لأن ثلاثة أرباع
المنحرفين الذين يطلق سراحهم من السجون الرأسمالية بعد اتمام مدد عقوباتهم
يرتكبون جرائم جديدة ( 2 ) ، مساهمين بذلك في هدر الأموال التي صرفت عليهم لتأديبهم
في تلك المؤسسات الردعية .
ولكن السجن في النظرية الاسلامية ، ما هو الا عقوبة مساندة للعقوبات الأساسية
الفورية كالقصاص والحدود والديات والأرش على اختلاف أنواعها وأزمان دفعها ؛ لان
الجناية أو الجرم ليس الا عمل مربك للنظام الاجتماعي ، فلا بد للنظام الاسلامي من
التحرك سريعاً لمعالجة ذلك
هامش
( 1 ) ( ارفينك كوفمان ) . اللجوء . شيكاغو : آلدين ، 1961 م .
( 2 ) ( مارشال كلينارد ) و ( روبرت ميير ) . علم اجتماع السلوك المنحرف . الطبعة
السادسة . نيويورك : هولت ، راينهارت ، وونستن ، 1985 م .