فكرة ( السجن ) تعجز عن ردع الآخرين عن الانحراف ، وتفشل في تعويض الضحية أو من
يتعلق بها مالياً ، وتتراجع عن التأهيل الاجتماعي للمنحرف بقصد ارجاعه إلى المجرى
الاجتماعي العام .
ولما كانت فكرة السجون - هدفاً ووسيلةً - قد أثبتت فشلها في نظام العقوبات
الغربي والأمريكي بالخصوص ، فقد مال رأي القضاة وأعضاء جهاز المحاكم في العقود
الأخيرة إلى استحسان فكرة تعليق العقوبة الصادرة بحق الجاني ( 1 ) ؛ بشرط أن يجد له
عملاً يرتزق به ، وان لا يرتكب جريمة جديدة خلال فترة تعليق الحكم . وقد قوبلت
هذه الفكرة بالتأييد من قبل السلطة القضائية إلى درجة ان المنحرفين المعاقبين
بتعليق الحكم اليوم ، يشكلون خمسة اضعاف عدد المنحرفين المعاقبين بالسجن ( 2 ) .
ولكن عقوبة التعليق فاشلة أيضاً ، لأن الجاني المدان بتعليق العقوبة إذا ارتكب
جريمة جديدة ، عوقب مرة أخرى بالسجن ، الذي لا حظنا فشله في تأديب المنحرف
وتهذيبه في المرة الأولى .
وتنفرد الولايات المتحدة من بين الدول الرأسمالية بتطبيق عقوبة الموت ضد
المنحرفين الذين أدينوا عن طريق المحاكم الجنائية ، بارتكاب جرائم قتل ( 3 ) .
وفكرة ( عقوبة الموت ) تتناقض مع فكرة الحرية الشخصية التي نادت بها النظرية
الرأسمالية لان الجناية مهما عظمت - حسب زعمها - لا تستحق إلغاء حياة الجاني من
الوجود . وعلى ضوء ذلك فان ( عقوبة
هامش
( 1 ) ( مارشال كلينارد ) و ( روبرت ميير ) . علم اجتماع السلوك المنحرف . نيويورك :
هولت ، راينهارت ، وونستن ، 1985 م .
( 2 ) ( كوين نتلر ) . شرح الجريمة . الطبعة الثالثة . نيويورك : ماكرو - هيل ،
1983 م .
( 3 ) ( ارنيست هاك ) و ( جون كونراد ) ( محرران ) . عقوبة الموت : مناقشة . نيويورك
: بلينم ، 1983 م .