تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فكرة ( السجن ) تعجز عن ردع الآخرين عن الانحراف ، وتفشل في تعويض الضحية أو من يتعلق بها مالياً ، وتتراجع عن التأهيل الاجتماعي للمنحرف بقصد ارجاعه إلى المجرى الاجتماعي العام . ولما كانت فكرة السجون - هدفاً ووسيلةً - قد أثبتت فشلها في نظام العقوبات الغربي والأمريكي بالخصوص ، فقد مال رأي القضاة وأعضاء جهاز المحاكم في العقود الأخيرة إلى استحسان فكرة تعليق العقوبة الصادرة بحق الجاني ( 1 ) ؛ بشرط أن يجد له عملاً يرتزق به ، وان لا يرتكب جريمة جديدة خلال فترة تعليق الحكم . وقد قوبلت هذه الفكرة بالتأييد من قبل السلطة القضائية إلى درجة ان المنحرفين المعاقبين بتعليق الحكم اليوم ، يشكلون خمسة اضعاف عدد المنحرفين المعاقبين بالسجن ( 2 ) . ولكن عقوبة التعليق فاشلة أيضاً ، لأن الجاني المدان بتعليق العقوبة إذا ارتكب جريمة جديدة ، عوقب مرة أخرى بالسجن ، الذي لا حظنا فشله في تأديب المنحرف وتهذيبه في المرة الأولى . وتنفرد الولايات المتحدة من بين الدول الرأسمالية بتطبيق عقوبة الموت ضد المنحرفين الذين أدينوا عن طريق المحاكم الجنائية ، بارتكاب جرائم قتل ( 3 ) . وفكرة ( عقوبة الموت ) تتناقض مع فكرة الحرية الشخصية التي نادت بها النظرية الرأسمالية لان الجناية مهما عظمت - حسب زعمها - لا تستحق إلغاء حياة الجاني من الوجود . وعلى ضوء ذلك فان ( عقوبة
هامش
( 1 ) ( مارشال كلينارد ) و ( روبرت ميير ) . علم اجتماع السلوك المنحرف . نيويورك : هولت ، راينهارت ، وونستن ، 1985 م . ( 2 ) ( كوين نتلر ) . شرح الجريمة . الطبعة الثالثة . نيويورك : ماكرو - هيل ، 1983 م . ( 3 ) ( ارنيست هاك ) و ( جون كونراد ) ( محرران ) . عقوبة الموت : مناقشة . نيويورك : بلينم ، 1983 م .
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 86 | زهير الأعرجي