التفصيل حد الشهود على القذف ثمانين جلدة ، وهذا مصداق قوله تعالى : ( والذين
يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم
شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله
غفور رحيم ) ( 1 ) ، وقد ورد إن ثلاثة شهود شهدوا على رجل بالزنا ، فقال أمير
المؤمنين علي ( ع ) : أين الرابع ؟ قالوا : الآن يجيء ، فقال : ( حدوا الشهود ،
فليس في الحدود نظر ساعة ) ( 2 ) . ولا شك إن هذا التشديد في دقة الشهادة وعدالة
الشهود ، له ناحيتان ايجابيتان ؛ الأولى : ردع الافراد عن اتهام الآخرين بالزنا
بمجرد الظن أو الشك . فلا بد من اجتماع الأربعة على رؤية الواقعة بتفصيلاتها
الدقيقة ، وإلا فستكون العقوبة من نصيبهم . الثانية : إن الذي يرتكب هذا الانحراف
أمام أربعة رجال دون أدنى حياء ، يستحق العقوبة الجسدية لأنه عنصر افساد للنظام
الاجتماعي ينبغي استئصاله دون رحمة .
وقد جعل الاسلام تطبيق الحدود آخر الحلول لمعالجة الجريمة والانحراف . فقد أمر
الافراد أولاً بالستر والتوبة وسد الحاجات الغريزية بالطرق الشرعية . فإذا استتر
المنحرف وتاب إلى الله قبل قيام البينة فهو في ستر الله ولا يقام عليه الحد : (
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم ) ( 3 ) ، ولكن إذا أقر على
نفسه بالجرم أو ثبت عليه الجرم بالبينة أقيم عليه الحد . وقد ورد في الروايات إن
الإمام ( ع ) مسؤول عن تزويج
هامش
( 1 ) النور : 4 - 5 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 24 .
( 3 ) النور : 5 .