تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
التفصيل حد الشهود على القذف ثمانين جلدة ، وهذا مصداق قوله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم ) ( 1 ) ، وقد ورد إن ثلاثة شهود شهدوا على رجل بالزنا ، فقال أمير المؤمنين علي ( ع ) : أين الرابع ؟ قالوا : الآن يجيء ، فقال : ( حدوا الشهود ، فليس في الحدود نظر ساعة ) ( 2 ) . ولا شك إن هذا التشديد في دقة الشهادة وعدالة الشهود ، له ناحيتان ايجابيتان ؛ الأولى : ردع الافراد عن اتهام الآخرين بالزنا بمجرد الظن أو الشك . فلا بد من اجتماع الأربعة على رؤية الواقعة بتفصيلاتها الدقيقة ، وإلا فستكون العقوبة من نصيبهم . الثانية : إن الذي يرتكب هذا الانحراف أمام أربعة رجال دون أدنى حياء ، يستحق العقوبة الجسدية لأنه عنصر افساد للنظام الاجتماعي ينبغي استئصاله دون رحمة . وقد جعل الاسلام تطبيق الحدود آخر الحلول لمعالجة الجريمة والانحراف . فقد أمر الافراد أولاً بالستر والتوبة وسد الحاجات الغريزية بالطرق الشرعية . فإذا استتر المنحرف وتاب إلى الله قبل قيام البينة فهو في ستر الله ولا يقام عليه الحد : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم ) ( 3 ) ، ولكن إذا أقر على نفسه بالجرم أو ثبت عليه الجرم بالبينة أقيم عليه الحد . وقد ورد في الروايات إن الإمام ( ع ) مسؤول عن تزويج
هامش
( 1 ) النور : 4 - 5 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 24 . ( 3 ) النور : 5 .