تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ( 1 ) وهذا الأمن
الاجتماعي الذي ينعم به المجتمع الاسلامي يعتبر من أهم مصادر استقرار النظام
وتنشيط طاقات افراده الانتاجية .
ولا شك ان الدولة في الاسلام ينبغي أن تتمتع بأمان اقتصادي ومعاشي ينعم به جميع
الافراد ؛ بل إن أي انتهاك لهذا الأمان يجب أن يعامل بقوة أخلاقية وشرعية من قبل
الحاكم الشرعي أو الدولة بمؤسساتها القضائية والتنفيذية . والاحتكار - وهو خزن
المادة الغذائية الأساسية التي يحتاجها الافراد وقت الاضطرار من أجل رفع سعرها أو
إضرار الدولة - يمثل هذا الانحراف الموجه ضد النظام الاجتماعي العام . إلا أن
الاسلام يتعامل مع هذا الانحراف الاقتصادي تعاملاً حاسماً ، فيجبر المحتكر على
بيع المادة المحتكرة فوراً . وفي عهد الإمام علي ( ع ) لمالك الأشتر إشارة إلى ذلك
: ( فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير اسراف ) ( 2 ) . وهذا
التشريع - إضافة إلى تجنيبه الافراد للفوضى الاقتصادية والمعيشية - منسجم تماماً
مع تطلعات الاسلام نحو العدالة الاجتماعية بين الافراد .
اما فيما يتعلق بظلم الحاكم ، فان المجتمع الانساني لما كان بحاجة مستمرة إلى
نظام اجتماعي مستقر ، وبحاجة ماسة إلى مدير يدير هذا النظام ويرعى شؤونه المالية
والقضائية والدفاعية والسياسية ، تعين أن تكون للقائد شروط ومواصفات موضوعية
مستمدة من الشريعة نفسها . وقد جابه القرآن الكريم بكل قوةٍ النظام السياسي
الظالم وأدان وجوده
هامش
( 1 ) المائدة : 34 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 615 .