تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ( 1 ) وهذا الأمن الاجتماعي الذي ينعم به المجتمع الاسلامي يعتبر من أهم مصادر استقرار النظام وتنشيط طاقات افراده الانتاجية . ولا شك ان الدولة في الاسلام ينبغي أن تتمتع بأمان اقتصادي ومعاشي ينعم به جميع الافراد ؛ بل إن أي انتهاك لهذا الأمان يجب أن يعامل بقوة أخلاقية وشرعية من قبل الحاكم الشرعي أو الدولة بمؤسساتها القضائية والتنفيذية . والاحتكار - وهو خزن المادة الغذائية الأساسية التي يحتاجها الافراد وقت الاضطرار من أجل رفع سعرها أو إضرار الدولة - يمثل هذا الانحراف الموجه ضد النظام الاجتماعي العام . إلا أن الاسلام يتعامل مع هذا الانحراف الاقتصادي تعاملاً حاسماً ، فيجبر المحتكر على بيع المادة المحتكرة فوراً . وفي عهد الإمام علي ( ع ) لمالك الأشتر إشارة إلى ذلك : ( فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير اسراف ) ( 2 ) . وهذا التشريع - إضافة إلى تجنيبه الافراد للفوضى الاقتصادية والمعيشية - منسجم تماماً مع تطلعات الاسلام نحو العدالة الاجتماعية بين الافراد . اما فيما يتعلق بظلم الحاكم ، فان المجتمع الانساني لما كان بحاجة مستمرة إلى نظام اجتماعي مستقر ، وبحاجة ماسة إلى مدير يدير هذا النظام ويرعى شؤونه المالية والقضائية والدفاعية والسياسية ، تعين أن تكون للقائد شروط ومواصفات موضوعية مستمدة من الشريعة نفسها . وقد جابه القرآن الكريم بكل قوةٍ النظام السياسي الظالم وأدان وجوده
هامش
( 1 ) المائدة : 34 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 615 .