جلدة ) ( 1 ) ، وقوله أيضاً : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان ) ( 2 ) ، وللنص الوارد عن أمير المؤمنين ( ع ) : ( إن الرجل إذا شرب الخمر
سكر ، وإذا سكر هذى ، وإن هذى افترى ، فاجلدوه حد المفتري ) ( 3 ) .
ولا شك إن هذا التشديد في التعامل مع المنحرفين أخلاقياً منسجم مع النظرية
الأخلاقية الاسلامية . فلا بد من أجل بناء مجتمع متكامل نظيف يهتم بحقوق الأسرة
وحقوق الافراد الذين يشكلون تركيبتها البشرية وحقوق النظام الاجتماعي ، من انزال
أقصى العقوبات الجسدية بالذين يحاولون تمزيق ذلك النظام الأسري والاجتماعي عن
طريق الانزلاق في الشهوات المحرمة وخلط الأنساب . وبطبيعة الحال ، فان الاسلام لم
يغفل حاجة الفرد المتعلقة بالجنس ، بل أشبعها ضمن ضوابط الزواج الشرعية والعرفية
، وجعل العقاب صارماً فيما وراء ذلك .
ومع التشديد المذكور في انزال العقاب بفعلية الانحراف ، هناك تشديد آخر في
الشهادة على الجرائم الخلقية ، وخصوصاً الزنا واللواط والسحق وهو أربعة شهود ،
وفي القيادة والقذف والسكر شاهدان . ففي ثبوت الزنا الموجب للحد رجماً أو جلداً
ينبغي شهادة أربعة عدول يتواردون على الشهادة برؤية الواقعة رؤية دقيقة ، ولا بد
من اتفاقهم على المشهود به زماناً ومكاناً وفعلاً . وإذا نقص عدد الشهود عن أربعة
، أو اختلفوا في
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) المائدة : 90 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 215 .