ان الفرد المسروق إذا طلب عدم معاقبة السارق بالحد ، يترك السارق دون قطع ، لأن
عقوبة السرقة متعلقة بالحقوق المالية للناس وليست من حقوق الله .
وطريقة القطع - المراد منها تأديب المنحرفين وردعهم عن ارتكاب الجريمة - لا تجعل
الفرد المذنب معاقاً عن العمل الإنتاجي . فالأصل في القطع ، هو الأصابع الأربع
فقط من اليد اليمنى للمنحرف ، فتترك له الراحة والابهام . وهذا لا يعتبر تعطيلاً
لإنتاجية الفرد ، بل إن للفرد الحق بعد توبته الدخول في الحقل الإنتاجي الاجتماعي
ليكون عضواً نافعاً في مجتمعه الانساني ، علماً بأن عنصر ابداع الانسان في العمل
والبناء يعتمد على الابهام وراحة اليد بالأصل . وفكرة القطع تناقض تماماً فلسفة
نظام العقوبات الغربي التي جعلت السجن محور العقوبات ، مما سبب انخفاضاً في
الانتاج واستهلاكاً لموارد وثروات المجتمع ، لأن السجين معطل عن الانتاج
الاجتماعي بالاكراه ( 1 ) .
3 - الجرائم الخلقية : ولما كانت رسالة الاسلام العظيمة اجتماعية المنشأ -
فتتعامل مع الفرد والمجتمع ضمن الإطار الأخلاقي المرسوم لها من قبل السماء - أصبح
تعاملها الشديد مع الجرائم والانحرافات الخلقية أمراً حتمياً ؛ لأن القاعدة
الأخلاقية هي الأصل في ضمان سلامة أجهزة النظام الاجتماعي وتكاملها لبناء المجتمع
الانساني السعيد . وهذا الإطار الأخلاقي الذي نادت به الشريعة وتبنته على امتداد
تاريخها الحافل بالوقائع والاحداث ،
هامش
( 1 ) ( جاك جيبز ) . العرف ، الانحراف ، والسيطرة الاجتماعية . نيويورك : السفاير
، 1981 م .