وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت
لقطع محمدٌ يدها ) ( 1 ) .
ولا بد للسارق - بموجب الشريعة الاسلامية - من إعادة المادة المسروقة ( الغرم )
حيث لا يسقط عنه بحال من الأحوال حتى مع إقامة الحد . وهذا الضمان لا تلتزم به
النظرية الغربية . فإذا صرف السارق المال المسروق في المجتمع الرأسمالي فإنه
يعاقب بالسجن ولا يجبر على رد ما سرقه إلى صاحبه ( 2 ) .
ولا يحد السارق إلا بتوفر الشروط الشرعية ، وهي البلوغ والعقل ، لقاعدة ( رفع
القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ) ( 3 )
، والاختيار ( 4 ) ، وارتفاع الشبهة ( 5 ) ، وكون المال المسروق في حرز ( 6 ) ، وإن تبلغ
قيمة المسروق نصاب القطع وهو ربع دينار ذهب ( 7 ) . بمعنى ان المضطر الجائع لا يقطع
إذا سرق ما يسد رمقه ورمق عائلته . بل إن وجود الشبهة تدرأ تنفيذ الحد لقاعدة (
ادرأوا الحدود بالشبهات ) ( 8 ) . وإذا تمت السرقة في مكان عام غير مقفل لا يقطع
أيضاً ، لأن القطع مختص بكون المال المسروق موضوع في حرز أو نحوه . ومن المسلم به
هامش
( 1 ) البخاري - كتاب الحدود باب 12 .
( 2 ) ( اليوت كيري ) . مواجهة الجريمة : التحدي الأمريكي . نيويورك : بانثيون ،
1986 م .
( 3 ) سفينة البحار ج 1 ص 530 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 43 .
( 5 ) المقنع للشيخ الصدوق ص 147 .
( 6 ) تفسير العياشي ج 1 ص 319 .
( 7 ) المقنع للصدوق ص 150 .
( 8 ) المصدر السابق ص 147 .