الاجتماعي عيناً كان ذلك المال أو نقداً ، منقولاً كان أو غير منقول . ولولاها
لاضطرب النظام الاقتصادي والاجتماعي ، وانعدم البيع والشراء الذي هو الأصل في سد
حاجات الناس الاستهلاكية والكمالية . ولذلك فان اقرار الاسلام لهذا الأصل وربطه
بالصدق العرفي ينسجم مع الطبيعة الفطرية للتعامل الاجتماعي وتنظيم سلوك الافراد .
وتنقسم الجرائم المتعلقة بالملكية إلى قسمين :
القسم الأول : الانحرافات التي تؤدي إلى سلب الملكية من مالكها قهراً وظلماً
كالغصب ويتحقق بصدق الاستيلاء عرفاً على حق الغير . وقد شدد الاسلام على حرمة غصب
أموال الناس . وحرم الصرف بالمال مطلقاً الا مع العلم بالإذن الشرعي ، لقوله
تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 ) ، وعموم قوله ( ص ) : ( لا يحل
مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ) ( 2 ) ، وقوله ( ص ) أيضاً : ( من غصب شبراً من
الأرض طوقه الله من سبع أرضين ) ( 3 ) .
ان حرمة الغصب تتعدى من مجرد الإثم إلى وجوب الرد على الغاصب وضمانه تلف المادة
المغصوبة . فالغاصب - حسب النظرية الاسلامية - يتحمل مسؤولية كاملة في ارجاع
المادة المغصوبة سليمةً من كل عيب ، بل يتعين عليه وجوب الرد فوراً ودون تأخير ؛
بينما لا يتحقق الضمان ولا الفورية في قانون العقوبات الرأسمالي الغربي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 188 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 274 .
( 3 ) كنز العمال ج 10 ص 639 .
( 4 ) ( جاك جيبز ) . الجريمة ، العقاب ، والردع . نيويورك : السفاير ، 1975 م .