صغيرة كانت أو كبيرة ، عاقلة كانت أو مصابة بالاضطراب العقلي ( الجنون ) . وكذلك
في حالة الجراح والقطع والشجاج ، فان المرأة - الضحية - تتساوى مع الرجل قصاصاً
ودية إلى حد الثلث ، فان زاد عن الثلث رجعت ديتها على النصف من الرجل . ولا شك أن
مقادير هذه الديات لم توضع لتقدير قيمة المرأة ، فيكون مقدارها نصف قيمة الرجل
مثلاً . بل إن الاسلام أراد منها معالجة وضع ما بعد الجريمة . فالرجل المقتول
الذي يفترض فيه أن يكون معيلاً لعائلة ما ، تذهب ديته إلى عائلته التي افتقدت
المعيل ، فيكون الدخل المقدر بألف دينار ذهب أو نحوه ضماناً لنفقات العائلة
المعيشية . أما المرأة المقتولة ، فان ديتها المقدرة بنصف دية الرجل تدخل وارد
الرجل الذي يفترض فيه أن يكون قيماً على عائلته ، زوجة كانت المجني عليها أو
أختاً أو بنتاً . ودليل آخر على مساواة الاسلام للمرأة والرجل في نظام العقوبات ،
هو ان حد القذف وحد المسكر وهو ثمانون جلدة يتساوى فيه القاذف والشارب ، ذكراً
كان أم أنثى .
أما فيما يتعلق بالاجهاض أو الاسقاط المتعمد للجنين ، فان النظام الاسلامي شرع
أدق العقوبات الخاصة بهذا الانحراف ، فقسم ديته بحسب عمر الجنين ؛ ففي النطفة
المستقرة في الرحم عشرون ديناراً ، وفي العلقة أربعون ، وفي المضغة ستون ، وفي
العظم ثمانون ، وفي الجنين التام الذي لم تلجه الروح مائة دينار ، وفي الجنين
الذي ولجته الروح دية كاملة ( 1 ) . وهذا الحكم الشرعي يرجع بالتأكيد إلى أصالة
قوله تعالى في خلق الانسان : ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه
نطفة في قرار مكين . ثم
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 343 .