تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الروابط تقلل من فرص زيغه عن أعراف وقوانين النظام الاجتماعي العام ، وتجعل الجريمة التي يرتكبها فضيحة اجتماعية تجلب عليه وعلى أسرته وعشيرته ، وصمةً وعاراً لا تمحو آثارها السنون . اما إذا كانت الجناية خطأً ، فان مشاركة العصبة أو العشيرة في تسديد ثمنها المالي ، يعتبر بمثابة المشاركة الجماعية في مساعدة العائلة المفجوعة ، وتقويتها إمام المحن والمصاعب الاقتصادية القادمة . وتكمن أهمية العاقلة في المشاركة في دفع دية الخطأ بما يلي : 1 - ان مساهمة العاقلة في دفع دية الخطأ يخفف من تحمل الفرد كاهل دفع تلك الدية لوحده ، وهو مبلغ هائل ، كما هو واضح . 2 - ان مساهمة العاقلة في دفع الدية يساهم في تقوية العلاقات والأواصر الاجتماعية بين أبناء العشيرة الواحدة ويجعلها تقف متحدة في المحن والمصائب التي يتعرض لها افرادها . 3 - ان جمع مبلغ الدية عن طريق العاقلة يخفف من العبء الذي تتحمله عائلة المجني عليه ، خصوصاً إذا عجز الجاني عن تسديد ذلك المبلغ ، فتصبح العائلة المفجوعة ضحية لجريمة اقتصادية ومعاشية خارجة عن إرادتها . فتكون العاقلة عندئذ وسيلة ضمان لاستلام الدية . نقطة مهمة أخرى نود أن نعرضها هنا ، وهي إن القيمومة الشرعية على الأسرة هي المقياس في مقدار الدية ، وليس تفضيل جنس على جنس آخر كما يدعيه أعداء النظرية الدينية . فدية قتل الذكر المسلم عمداً ألف دينار ذهب أو نحوه ، ودية المرأة الحرة المسلمة على النصف من أصناف الديات الست ، سواءً كانت الجناية عليها عمداً أو خطأً أو شبه عمد ،