ومن المسلم به إن الدية المقدرة شرعاً في قتل المسلم الذكر عمداً ألف دينار ذهب
، وهو ما يعادل أكثر من 3 . 5 كيلو غرام ذهباً ، أو ما قدر شرعاً من الشياه والإبل
والأبقار والحلل والفضة . وهذه الكمية من المال كافية لإغناء العائلة المفجوعة
بفقد معيلها ، حتى لا تمد يدها استعطاءً للناس . والأصل في احكام الديات ان
القاتل يضمن الدية إذا كان قاصداً القتل أو الفعل الذي يؤدي إليه .
ولم يتوقف دفع الدية على القتل فحسب ، بل تعدى إلى تلف الأعضاء كالعين والأنف
والشفة واللسان والأسنان ونحوها ، والى تلف المنافع كالعقل والسمع والبصر والشم
والنطق ونحوه ، والى الجراح المختصة بالرأس والوجه كالحارصة والدامية والباضعة
والسمحاق والموضحة والهاشمة والمأمومة ونحوها . وفي غير ذلك يتعين الأرش الذي
تقدره الحكومة .
وبطبيعة الحال فان تقدير قيمة الضمان ، في النظام الاسلامي ، تخدم المجتمع عن
طريق عاملين ؛ الأول : تعويض الضحية أو أسرته تعويضاً مالياً يسد حاجاتها
الأساسية التي حرمت من إشباعها بفقدان المعيل ، والثاني : ردع الانحراف الاجتماعي
، بابلاغ المنحرفين علناً بأن انحرافهم لا يمر دون ثمن باهض يدفعونه لصالح الضحية
وبالتالي لصالح النظام الاجتماعي .
ولا شك أن اشراك العاقلة في دفع الدية ، وإشراك القسامة في التحليف حالة اللوث ،
يعتبران من أهم العوامل الرادعة للانحراف الاجتماعي ؛ لأن الفرد - لكونه كائناً
اجتماعياً - فإنه يرتبط بعشيرته ومحلته وقريته بروابط الزواج والأخوة والأسرية
والمصلحة الاجتماعية . وهذه
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 61
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٦١