لأخته قصيه . . . ) ( 1 ) ، وشرعاً وجوب المماثلة في القتل والقطع بشروطها الشرعية -
يعتبر من أقصر الطرق إلى تحقيق العدالة القضائية : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 2 ) ، ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين
بالعين ، والأنف بالأنف ، والأُذن بالأُذن ، والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به
فهو كفارة له ، ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( 3 ) . ففي حين
يعلن الاسلام بكل قوةٍ وجوب المماثلة في القصاص ، يقوم النظام الغربي - في تشريعه
لعقوبة الانحراف - بفرض القيود على حرية المجرم عن طريق السجن ، أو العلاج الطبي
، أو خدمة مؤسسات الإدارة المحلية ، أو بتعويض الضحية مالياً ( 4 ) . وهذه الأساليب
لا تبعد المنحرف عن انحرافه ولا تقدم للضحية مثالاً واقعياً لمعاقبة الجاني ، بل
تربك النظام الاجتماعي وتستهلك موارده المالية ؛ لان السجن والطب النفسي أثبتا
فشلهما في علاج المنحرف علاجاً حقيقياً ( لاحظ دراساتنا حول الانحراف الاجتماعي
وأساليب العلاج في الاسلام ) .
وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن القاتل المتعمد لو مات قبل الاقتصاص منه ، أخذت
الدية من ماله إذا كان له مال ، أو من مال أرحامه إذا لم يكن له مال ، لقوله
تعالى : ( فقد جعلنا لوليه سلطاناً ) ( 5 ) ، وللرواية المروية عن
هامش
( 1 ) القصص : 11 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) ( مارشال كلينارد ) و ( روبرت ميير ) . علم اجتماع السلوك المنحرف . الطبعة
السادسة . نيويورك : هولت ، راينهارت ، وونستن ، 1985 م .
( 5 ) الاسراء : 33 .