الانحرافات الاجتماعية الرئيسية وأساليب معالجتها
ولا شك ان الانحرافات التي فصلتها الشريعة وأوجبت فيها العقوبات الأدبية والمادية
، تأخذ مجريين شرعيين ؛ الأول : ما يستدعي ارتكابها التعدي على حقوق الله سبحانه
وتعالى ، وهي الزنا واللواط وشرب المسكر ؛ لأنها تعد مخالفة لأمر الله ، ولا يجوز
العفو فيها بعد قيام البينة وثبوت الحد . والثاني : ما يستدعي ارتكابها التعدي
على حقوق الله وحقوق الفرد معاً ، كالقذف والسرقة والقتل ، لأن فيها جهة شخصية
متضررة ، فيتوقف إقامة الحد على المطالبة من المتضرر أو من يرثه . ويجوز للحاكم
الشرعي إقامة الحد فيما يتعلق بحقوق الله بمجرد علمه ، ولكنه لا يستطيع القيام
بذلك فيما يتعلق بحقوق الناس كالسرقة والقذف .
1 - جرائم الاعتداء على النفس الانسانية وما دونها : وهي جرائم القتل والجراح
والشجاج وإسقاط الجنين ، وقد أوجب فيها الاسلام القصاص ، أو دفع الدية ، وأوجب
كفارة القتل في مواضع معينة ، وأباح للمعتدى عليه الدفاع عن نفسه في كل الأحوال .
فالقصاص - وهو من اقتفاء الأثر ( 1 ) ، كما في قوله تعالى : ( وقالت
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 20 ص 270 .