تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أخرى حتى يرتكب انحرافاً مماثلاً لذلك ادخله السجن أول مرة . وعلى الصعيد الثالث ، فان الاسلام نادى بالمساواة بين الافراد في العقوبة والتعويض ، فالسارق مع توفر الشروط يقطع حتى لو كان يشغل أعلى وظيفة سياسية في الدولة لإطلاق الآية الكريمة ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) ، وعدم تخصيصه بفئة معينة من السراق مثلاً . والزاني مع توفر الشروط يقام عليه الحد كائناً من كان . ولا يستثنى أحد لسبب طبقي أو وراثي من إقامة الحدود الشرعية . وهنا يكمن الفرق بين النظامين التشريعي الاسلامي والقضائي الغربي الرأسمالي . ففي حين يفلت مجرم والطبقة الرأسمالية من قبضة العقاب ، باعتبار إن العقاب المعنوي لافراد الطبقة العليا أشد ايلاماً من العقاب الجسدي ؛ يصون التشريع الاسلامي النظام القضائي من عبث الأصابع البشرية التي يدفعها الهوى والطموح الشخصي . وبعد أربعة عشر قرناً من الزمان ، لم يستطع مقننٌ واحد - أياً كان مذهبه - من تغيير حكم القرآن في قطع يد السارق أو قتل القاتل المتعمد أو جلد الزانية والزاني ؛ في حين ان القوانين الوضعية تبدلت تبدلاً جذرياً خلال القرون الماضية من عمر البشرية . ولا شك إن الافراد جميعاً بمختلف ألوانهم وهيئاتهم متساوون أمام الشارع ، فالأسود والأبيض والأصفر سواسية كأسنان المشط في مثولهم أمام الحاكم الشرعي وانزال العقاب بهم أو تبرئتهم : ( إن الله يأمر بالعدل
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .