والاحسان . . . ) ( 1 ) ، ( إن الله يحب المقسطين ) ( 2 ) ، بل إن الشارع يعاقب من يميز
على أساس اللون ، أو يتعدى حدود القصاص ، ويلزمهم بدفع مقدار التعدي .
ولا بد أن نذكر هنا ، إن النظرية الاسلامية قد ميزت الانحراف بأنواعه وطرقه
المتعددة ، واعتبرت فيه الأسباب الموجبة . فأخذت الاضطراب العقلي ، وعدم البلوغ
مثلاً ، بعين الاعتبار في انشاء الحكم على القاتل . وميزت بين قتل العمد ، وقتل
الخطأ ، والقتل الشبيه بالخطأ ؛ وأفردت لكل واحد منها حكماً خاصاً . وأعطت
الشريعة للاحداث والصبيان فرصة لعلاج انحرافهم بدل إنزال العقاب بهم .
وعلى الصعيد الرابع ، فان الاسلام شجع المشاركة الجماعية في دفع الانحراف بطرق
عديدة ؛ منها : أولاً : أن ولي الأمر مسؤول شرعاً عن دفع الدية إذا ارتكب من
يتولاه انحرافاً يستوجب دفع تلك الغرامة . ثانياً : إن العلاقة الأسرية التي أكد
عليها الاسلام تساهم من خلال التعاون والتآزر على اصلاح الفرد المنحرف في الأسرة
. ثالثاً : العاقلة ، وهم العصبة من قرابة الأب كالإخوة والأعمام وأولادهم ، التي
تتحمل دية القتل الخطأ ، ودية الجناية على الأطراف ونحوها ، ضمن شروط معينة .
والمدار في كل ذلك إن الافراد في المجتمع ملزمون أخلاقياَ ، بارشاد واصلاح ذويهم
ودرء خطر الانحراف عنهم .
هامش
( 1 ) النحل : 90 .
( 2 ) الممتحنة : 8 .