يصدقوا ) ( 1 ) . وتشمل جانبين أيضاً ، وهما : أولاً : الديات المقدرة على لسان
الشارع ، كدية النفس والأعضاء ، وثانياً : الديات التي فوض أمر تقديرها إلى
الحكومة ، أو الخبراء الموثوق بهم .
وبالاجمال : فان الاسلام صنف الانحراف إلى أربعة أصناف ، وهي :
1 - جرائم الاعتداء على النفس البشرية وما دونها ، وفيها القصاص أو الدية مع
الشروط .
2 - جرائم ضد الملكية وفيها القطع ، والمقاصة ، ووجوب رد المغصوب .
3 - الجرائم الخلقية ، وفيها الرجم والقتل والجلد .
4 - جرائم ضد النظام الاجتماعي ، كالمحاربة والاحتكار ونحوها وفيها التعزير أو
الغرامة ، وأوجب في الديات غير المقدرة شرعاً الأرش أو الحكومة .
وهذه الأحكام الشرعية هدفها الردع أكثر من الانتقام ، حتى أن القصاص الذي يبدو
ظاهراً قضية انتقامية يؤدي في الواقع دوراً أساسياً في ردع الانحراف وتأديب
المنحرفين ؛ فإنزال الأذى المماثل بالجاني أمضى تأثيراً من عقوبة السجن ، التي
آمن بها النظام القضائي الغربي ( 2 ) . والسارق الذي تؤدبه الشريعة الاسلامية بقطع
اليد يعتبر أكثر انتاجاً من السارق الذي يقبع في سجون الأنظمة الرأسمالية مثلاً
سنوات معطلاً طاقته الانتاجية ومستهلكاً موارد النظام الاجتماعي . وما أن يخرج
إلى أجواء الحرية مرة
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
( 2 ) ( ارفينك كوفمان ) . اللجوء : بحوث حول الموقف الاجتماعي للمصابين بالأمراض
العقلية ونزلاء السجون . شيكاغو : آلدين ، 1961 م .