والاختلاف هنا بين النظامين ، هو ان النظام القضائي الاسلامي يؤمن بأن الحكم على
المتهم يجب ان يستند إلى العلم بالأصول والقواعد الشرعية في المرافعات ، أي
ابتناء الحكم القضائي على أساس القطع واليقين أو الدليل الظني الموصل للحق . اما
الاستئناف في النظام القضائي الغربي ، فهو محاولة لمعالجة الخطأ الذي حصل في
أبناء الحكم القضائي المستند على أدلة باطلة من الأساس .
ثالثاً : اقرار المتهم في الجناية - حسب النظرية الاسلامية - حجة مقتصرة بالمقر
وحده . فلا ينفذ بغير أحد غير المقر . ولكن اقرار الجاني لا يخفف من العقوبة
الثابتة بحقه ، لان تخفيف العقوبة هو سلب حق من حقوق الضحية . ولا يقبل الانكار
بعد الاقرار الا في حالة الجناية الموجبة للرجم ، حيث يسقط الحد . و « الأصل في
شرعية الاقرار بعد الاجماع من المسلمين أو الضرورة ، السنة المقطوع بها » ( 1 ) ،
لقوله ( ص ) : ( اقرار العقلاء على أنفسهم جائز [ أي نافذ ] ) ( 2 ) . وهو لا شك مصداق
للنص الحكيم : ( أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا ) ( 3 ) .
رابعاً : بعد ثبوت الجناية ، ينفذ حكم الله - حسب النظرية الاسلامية - مباشرة
ودون تأخير . ولا تؤمن الشريعة الاسلامية بفكرة ( تعليق الحكم ) أو مجرد ( عقوبة
الاشراف على سلوك الجاني لاحقاً ) ، لان في ذلك تضييعاً
هامش
( 1 ) الجواهر ج 35 ص 3 .
( 2 ) الوسائل ج 16 ص 133 .
( 3 ) آل عمران : 81 .