تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
اليمن ( 1 ) ، وبعث علي ( ع ) عبد الله بن العباس قاضياً إلى البصرة ( 2 ) . ومن أجل عرض أهم خصائص النظام القضائي الاسلامي لا بد لنا من ترتيب النقاط التالية : أولاً : يشترط الاسلام في القاضي شرطي العدالة والاجتهاد ، إضافة إلى شروط أخرى مثل العقل والبلوغ والاسلام والذكورية والضبط . ولكن أهمية الشرطين الأولين تضع الاسلام على قمة الأنظمة القضائية في التاريخ الانساني . فالعدالة تعني ائتمان الفرد على تطبيق جزئيات الشريعة ، بإقامة علاقة حقيقية وثيقة بينه وبين الله عز وجل ، وبينه وبين بقية افراد النظام الاجتماعي . وقيل إن معنى العدالة مقابل لمعنى الطاغوت في قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك ، وما أنزل من قبلك ، يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به ) ( 3 ) . أما الاجتهاد ، فيعني القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المقررة وتطبيقها على مواردها الخاصة ، وقد أكد عليه القرآن الكريم بقوله : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفةٌ ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ( 4 ) ، وبهذين الشرطين ، يستطيع القاضي القضاء بين الناس بالحق على الصعيد الظاهري ، لان الواقع لا يحرزه إلا الله سبحانه وتعالى ، ولان الوصول إلى الحق المطلق مستحيل على الانسان ، الا
هامش
( 1 ) المبسوط للشيخ الطوسي ج 8 ص 82 . ( 2 ) المبسوط ج 8 ص 85 . ( 3 ) النساء : 60 . ( 4 ) التوبة : 122 .