اليمن ( 1 ) ، وبعث علي ( ع ) عبد الله بن العباس قاضياً إلى البصرة ( 2 ) .
ومن أجل عرض أهم خصائص النظام القضائي الاسلامي لا بد لنا من ترتيب النقاط
التالية :
أولاً : يشترط الاسلام في القاضي شرطي العدالة والاجتهاد ، إضافة إلى شروط أخرى
مثل العقل والبلوغ والاسلام والذكورية والضبط . ولكن أهمية الشرطين الأولين تضع
الاسلام على قمة الأنظمة القضائية في التاريخ الانساني . فالعدالة تعني ائتمان
الفرد على تطبيق جزئيات الشريعة ، بإقامة علاقة حقيقية وثيقة بينه وبين الله عز
وجل ، وبينه وبين بقية افراد النظام الاجتماعي . وقيل إن معنى العدالة مقابل
لمعنى الطاغوت في قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل
إليك ، وما أنزل من قبلك ، يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا
به ) ( 3 ) . أما الاجتهاد ، فيعني القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها
المقررة وتطبيقها على مواردها الخاصة ، وقد أكد عليه القرآن الكريم بقوله : (
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفةٌ ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا
إليهم لعلهم يحذرون ) ( 4 ) ، وبهذين الشرطين ، يستطيع القاضي القضاء بين الناس
بالحق على الصعيد الظاهري ، لان الواقع لا يحرزه إلا الله سبحانه وتعالى ، ولان
الوصول إلى الحق المطلق مستحيل على الانسان ، الا
هامش
( 1 ) المبسوط للشيخ الطوسي ج 8 ص 82 .
( 2 ) المبسوط ج 8 ص 85 .
( 3 ) النساء : 60 .
( 4 ) التوبة : 122 .