والأمن الاجتماعي للناس ؟ ومن الذي يقدم المعونة الغذائية والانسانية والطبية
للافراد وقت الكوارث الطبيعية ؟ والجواب على هذه الأسئلة بالتأكيد ، هو الدولة
بكل مؤسساتها الاجتماعية والاقتصادية والقضائية والعسكرية . وقد لاحظنا ان حفظ
النظام في الأنظمة الاشتراكية المندثرة لم يتحقق الا بالقبضة الحديدية للدولة
ومؤسساتها المختلفة .
ولكن فشل نظرية الصراع في تقديم نظرية متكاملة حول الدولة والنظام السياسي يكمن
في عدم تمييزها بين ضرورة وجود الدولة وبين عدالتها . فلا أحد يشك بأهمية وجود
الدولة لحفظ النظام ، وتوزيع الثروات ، والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي . ولكن
القضية الحاسمة التي يتصارع حولها الفرقاء من شتى العقائد والأفكار انما تتمثل
بفكرة ( عدالة الدولة ) . فمن الذي يضمن عدالة توزيع الثروات على الافراد بحسب
حاجاتهم ، دون الاكثرات لعقائدهم الدينية وأصولهم العرقية وألوان بشراتهم ؟ ومن
ذا الذي يضمن عدالة الدولة في اشتراك جميع الافراد في الحكم والسلطة ؟ ومن ذا
الذي يضمن عدالة الدولة في بناء اقتصادها على أساس التوزيع الجغرافي العادل لا
على أساس التوزيع المذهبي أو الطائفي الديني ؟ هنا تفشل النظرية التوفيقية في
الإجابة على هذه الأسئلة ، وتعجز عن تحليل عدالة الدولة . ولا ريب ان الدولة
الظالمة وتشريعة الغاب على صعيد واحد فيما يتعلق بالحقوق ، حيث تهمل في كليهما
حقوق الافراد الاجتماعية المتعلقة بالضمان والرعاية والمساواة . فما قيمة القانون
إذا كان يحمي الظالم دون المظلوم ؟ وما قيمة الخيرات إذا كانت توزع على أساس
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 247
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٢٤٧