الغصب والظلم ؟ وما قيمة التخطيط إذا كان لا يصب في مصلحة الفرد والجماعة ؟ وما
قيمة العلاقات الدولية إذا كانت لا تخدم الفرد في مجتمعه ؟ وهكذا تفشل النظريتان
في تقديم تحليل مقبول لنظرية الدولة في نشر النظام والعدالة في ربوع النظام
الاجتماعي والمساواة بين جميع الافراد دون استثناء .
وحتى ان الفكرة الديمقراطية القائمة على قاعدة ان السلطة ملك للافراد جميعاً ( 1 )
، حيث يحق لهم المشاركة في القرار السياسي ، ويثبت لهم الحق في انتخاب المسؤولين
، لا تخلو من نواقص وهفوات ، شأنها في ذلك شأن بقية الأفكار الغربية المعاصرة .
فهذا الشكل من الحكم نظري بطبيعته ، لأنه يستحيل أن يشارك كل مواطن صالح في كل
قرار سياسي تتخذه الدولة ، علماً بان النظام الديمقراطي الأمريكي الذي رفع لواء
هذه الفكرة كان يحرم الزنوج والنساء ومن لا يمتلك قطعة ارض في القرن التاسع عشر
الميلادي من حق الانتخاب ( 2 ) . ولا شك إن الديمقراطية المعاصرة تعني الديمقراطية
التمثيلية ، حيث يقوم الناخبون بانتخاب افراد يمثلونهم في صنع القرار السياسي ( 3 )
. ولكن هذه الفكرة أيضاً تعرضت للكثير من النقد . وأهم نقد وجه لها هو إن
الديمقراطية تصادر حقوق الأقليات ، لان طغيان الأغلبية واستئثارها بقواعد القوة
السياسية يضع الأقلية في موضع خاسر . فالزنوج في الولايات المتحدة ، والهنود في
بريطانيا ، والأتراك في ألمانيا ،
هامش
( 1 ) ( الكسيس دي توكفيل ) . الديمقراطية في أمريكا . نيويورك : دبل دي ، 1975 م .
الطبعة الأولى عام 1848 م .
( 2 ) ( سيمورمارتن لبست ) . الرجل السياسي . نيويورك : دبل دي ، 1959 م .
( 3 ) ( موريس دوفركر ) . الأحزاب السياسية . نيويورك : وايلي ، 1954 م .