تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تدرها عليها عملية الحكم ؛ ولذلك فان الدولة بمؤسساتها المختلفة تخدم مصالح الطبقة المتحكمة ، ولا تهتم بحرمان وآلام الطبقة المستضعفة . فأين عدالة الدولة أذن ، إذا كانت تلك المؤسسة السياسية مجرد ( لجنة تنفيذية لحماية الطبقة الحاكمة ) ؟ وأين عدالة الدولة ، إذا كانت مؤسساتها تدافع عن مصالح الطبقة الرأسمالية الحاكمة وتسمح لها بالتمتع بالثروة الفائضة التي أنتجها العمال المستضعفون ؟ ولكن نظرية الصراع الاجتماعي واجهت مجابهة عنيفة ، من قبل النظرية التوفيقية التي قالت بان الدولة ضرورية للاجتماع الانساني ؛ ووظيفتها خطيرة في حفظ النظام الاجتماعي ، ورعاية مصالح الافراد عن طريق القانون ( 1 ) . والنظرية الأخيرة قامت على أفكار ( توماس هوبس ) من مفكري القرن السابع عشر الميلادي ، الذي آمن بان الافراد يجب أن يقبلوا بالتضحية بحرياتهم مقابل تجنب الفوضى الناتجة عن عدم وجود الدولة ( 2 ) . وهذا العقد الاجتماعي بين الدولة والفرد هو الذي يحفظ النظام والحضارة في المجتمع الانساني . وتذهب النظرية التوفيقية إلى أن المجتمعات الريفية الصغيرة لا تحتاج إلى قانون معقد لتنظيم حياتها اليومية ؛ على عكس المجتمعات الصناعية الكبرى ، التي تتطور فيها الحياة الاجتماعية والاقتصادية بشكل
هامش
( 1 ) ( تالكوت بارسنس ) . السياسة والتركيبة الاجتماعية . نيويورك : المطبعة الحرة ، 1959 م . ( 2 ) ( توماس هوبس ) . الدولة . نيويورك : مطبعة الفنون الليبرالية ، 1958 م . الطبعة الأولى عام 1598 م .