تدرها عليها عملية الحكم ؛ ولذلك فان الدولة بمؤسساتها المختلفة تخدم مصالح
الطبقة المتحكمة ، ولا تهتم بحرمان وآلام الطبقة المستضعفة . فأين عدالة الدولة
أذن ، إذا كانت تلك المؤسسة السياسية مجرد ( لجنة تنفيذية لحماية الطبقة الحاكمة
) ؟ وأين عدالة الدولة ، إذا كانت مؤسساتها تدافع عن مصالح الطبقة الرأسمالية
الحاكمة وتسمح لها بالتمتع بالثروة الفائضة التي أنتجها العمال المستضعفون ؟
ولكن نظرية الصراع الاجتماعي واجهت مجابهة عنيفة ، من قبل النظرية التوفيقية
التي قالت بان الدولة ضرورية للاجتماع الانساني ؛ ووظيفتها خطيرة في حفظ النظام
الاجتماعي ، ورعاية مصالح الافراد عن طريق القانون ( 1 ) . والنظرية الأخيرة قامت
على أفكار ( توماس هوبس ) من مفكري القرن السابع عشر الميلادي ، الذي آمن بان
الافراد يجب أن يقبلوا بالتضحية بحرياتهم مقابل تجنب الفوضى الناتجة عن عدم وجود
الدولة ( 2 ) . وهذا العقد الاجتماعي بين الدولة والفرد هو الذي يحفظ النظام
والحضارة في المجتمع الانساني .
وتذهب النظرية التوفيقية إلى أن المجتمعات الريفية الصغيرة لا تحتاج إلى قانون
معقد لتنظيم حياتها اليومية ؛ على عكس المجتمعات الصناعية الكبرى ، التي تتطور
فيها الحياة الاجتماعية والاقتصادية بشكل
هامش
( 1 ) ( تالكوت بارسنس ) . السياسة والتركيبة الاجتماعية . نيويورك : المطبعة الحرة
، 1959 م .
( 2 ) ( توماس هوبس ) . الدولة . نيويورك : مطبعة الفنون الليبرالية ، 1958 م .
الطبعة الأولى عام 1598 م .