سريع وفعال ، فيحتاج الافراد - عندئذٍ - إلى نظام قانوني يساعدهم على حفظ
ممتلكاتهم ورعاية مصالحهم المتشابكة مع مصالح الآخرين . فتقوم الدولة - حينئذٍ -
بتحمل مسؤولية حفظ النظام عن طريق فرض القانون ، وتطويع الافراد بمختلف اتجاهاتهم
وألوانهم لنفوذه وسلطته العليا التي تتجاوز كل السلطات الأخرى .
وتقوم الدولة أيضا بتوزيع الخيرات الاجتماعية على الافراد في المجتمع ؛ وأمثلتها
توزيع الدواء وقت انتشار الأوبئة ، وتوزيع الأسمدة على المزارعين ، واستثمار
المعادن وتصنيعها حتى تتم الاستفادة منها . وعلى ضوء ذلك فان الدولة بتشريعها
القوانين المتعلقة بتوزيع خيرات البلاد على الافراد ، ورعاية حقوقهم الشخصية من
تعدي الآخرين عليها ، تقوم بحفظ الحقوق الاجتماعية العامة .
ولكن في معرض نقدنا لنظريتي ( الصراع الاجتماعي ) و ( التوفيقية الغربية ) ، لا بد
لنا ان نقول إن تحليلي ( روسو ) و ( ماركس ) لنشوء الدولة الرأسمالية ، مع أنه
ينصب على الجانب الوظيفي لتلك المؤسسة الاجتماعية ، ويحلل دور الدولة في حماية
مصالح الطبقة الحاكمة ، ويفسر تطورها مع نشوء الطبقات الاجتماعية ؛ الا ان (
ماركس ) يفشل في ادراك حقيقة مهمة وهي ان للدولة وظائف أخرى ليست لها علاقة بصراع
الطبقات . فالدولة على مساوئها الإدارية والطبقية تنظم شؤون المواطنين لا في
الاشراف على الانتاج فحسب ، بل في الاشراف على استثمار الثروة الاجتماعية أيضا .
فمن الذي يبني الطرقات والجسور والمرافق العامة ؟ ومن الذي يحفظ النظام
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 246
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٢٤٦