والعرب في فرنسا تهدر حقوقهم الشرعية والقانونية بسبب تحكم الأكثرية الأوروبية
البيضاء بالقوة السياسية .
ومع أن بريطانيا ، تعتبر نفسها مهد الديمقراطية السياسية الحديثة ومنشأ النظام
الرأسمالي ، الا ان نظامها الطبقي يناقض معتقدات النظرية السياسية الزاعم بان
الديمقراطية الملكية أرقى وأكمل الأنظمة السياسية ( 1 ) . فكيف تتحكم الطبقة
الأرستقراطية الثرية بمقاليد الأمور السياسية لقرون ، مع أن الديمقراطية تستدعي
اشتراك جميع الطبقات الاجتماعية في الحكم ؟ وكيف يحق للعائلة الحاكمة تملك أموال
تتجاوز قيمتها ملكية أي عائلة بريطانية ، مع أن الديمقراطية الرأسمالية تستدعي
مشاركة الجميع في جني الخيرات التي تدرها العملية الانتاجية ؟
ونستنتج أخيراً من عرض هذه النظريات والآراء ونقدها ، ضعف النظريات الاجتماعية
التي صممها المفكرون من شتى المشارب الفكرية . ونلاحظ - بكل قوة - كمال النظرية
السياسية القرآنية التي تعكس جوهر العدالة الاجتماعية ، وتعطي الحكم والسلطة
معنىً أخلاقياً وإطاراً تعبدياً يتمثل بمفهوم الاستخلاف في الأرض الذي يعتبر من
أنصع صور التكليف الشرعي للافراد .
هامش
( 1 ) ( جيرهارد لنسكي ) . السلطة والامتيازات : نظرية في انعدام العدالة
الاجتماعية . نيويورك : ماكرو - هيل ، 1966 م .