الذاتية هي التي تجرهم إلى التكاتف والتآزر الاجتماعي .
ولذلك فان الدولة ضرورية للاجتماع الانساني ، لرعاية مصالح الافراد ، وحفظ
حقوقهم الاجتماعية ضمن إطار الإخوة والعقيدة الدينية والايمان بالخالق عز وجل ،
وصيانة حرية الانسان كما عبر عن ذلك قول أمير المؤمنين ( ع ) : ( لا تكن عبد غيرك
وقد جعلك الله حراً ) ( 1 ) .
والدولة في الاسلام ، لا ترعى مصالح الطبقة الغنية ضد الطبقة الفقيرة ، كما تزعم
نظرية الصراع الاجتماعي ( 2 ) ؛ بل إن ارسال الأنبياء والرسل ( ع ) كان يهدف أساساً
إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين الافراد ، ودعوتهم إلى عبادة الخالق دون سواه .
وكيف يقف الأنبياء ( ع ) ضد الفقراء ، كما تزعم نظرية الصراع ، وهم الذين تحدوا
النظام الاجتماعي المتمثل بالطبقة الثرية الظالمة ، ونادوا بضرورة تطبيق العدالة
الاجتماعية ؟ وهل وقف نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( عليهم أفضل الصلاة
ولا سلام ) ضد الفقراء أم ضد طواغيت وظلمة عصرهم ؟ أو ليست المراحل التي مرت بها
البشرية من العبودية ، إلى الاقطاع ، إلى الرأسمالية ، إلى الاشتراكية ،
وديكتاتورية البروليتاريا من صنع الانسان نفسه وظلمة لأخيه الانسان ؟ بل هل
استبعد نبي من أنبياء الله فرداً من الافراد ؟ أو ليست الأديان كلها دعوات بل
صرخات مدوية لتحرير الانسان من العبودية والرق والاستعباد ؟ أو لم يستخدم الاسلام
نظام تحرير الرقاب في الكفارات
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 401 .
( 2 ) ( راندال كولينز ) . علم اجتماع الصراع : نحو علم توضيحي . نيويورك :
الأكاديمية ، 1974 م .