ويعتبر التخطيط لمستقبل البلاد - بطبيعة الحال - من أهم واجبات الدولة الاسلامية
. ولعل حديثه ( ص ) مع الاعرابي عندما ترك ناقته ودخل المسجد متوكلاً على الله ،
فقال له : ( أعقل وتوكل ) ، ووصية الإمام علي ( ع ) لمالك الأشتر يقربان من فهمنا
لمسألة تخطيط الدولة ، وتوجيه دفة النظام الاجتماعي نحو الكمال . فعقل الناقة أو
ربطها نموذج مصغر للسيطرة على ذلك الحيوان والاطمئنان إلى عدم فراره ، وهي قضية
موضوعية على نطاق المستوى الفردي . اما على المستوى الجماعي العام ، فلا بد من
الاطمئنان إلى سير السفينة الاجتماعية نحو هدف معلوم ضن تخطيط واضح مدروس . ولما
كانت البلاد الاسلامية محاطة بالأعداء غالباً ، فان الدولة هي التي تخطط لمستقبل
البلاد العسكري عن طريق التجنيد ، والتصنيع الحربي ، واختراع الأجهزة المتطورة
للتفوق على العدو ، وارغامه على الخضوع للحق .
ولا شك ان العقد الاجتماعي بين الفرد والدولة ، الذي نادى به ( توماس هوبس ) في
القرن السابع عشر الميلادي ، وأكد فيه على أن الفرد يجب أن يقبل بالتضحية بحريته
الاجتماعية مقابل تجنب الفوضى الاجتماعية ( 1 ) ، ليس مورد بحث في النظرية
الاجتماعية الاسلامية لعدة أسباب منها : أولاً : إن الله سبحانه وتعالى أمر جميع
المكلفين بطاعة الرسل ( ع ) ، كما ورد في قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا
ليطاع بإذن الله . . . ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( توماس هوبس ) . الدولة . نيويورك : مطبعة الفنون الليبرالية ، 1958 م .
الطبعة الأولى عام 1598 م .
( 2 ) النساء : 64 .