الإجابة عن هذا السؤال معترفين بتناقض فكرتهم السياسية المبنية على تحقيق مصالح
الطبقة الرأسمالية العليا فحسب ، دون النظر إلى مصالح الطبقات الاجتماعية
المحرومة .
اما النظام الاسلامي ، فهو يضمن على المستوى الشرعي تحقيق المساواة التامة ، ليس
في توزيع الحقوق والخيرات فحسب ، بل في التوكيل السياسي أيضاً . فلا يعتبر منشأ
الفرد أو لون بشرته أو جنسه عاملاً في توزيع الحقوق والواجبات ، كما ذكرنا ذلك
سابقاً .
ومشاركة الأمة الاسلامية في مقدرات النظام السياسي يساهم في توزيع القوة
السياسية وانتشارها . ففي الأنظمة الرأسمالية بأنواعها الثلاثة الاستبدادية
والتسلطية والديمقراطية تتركز القوة السياسية ضمن الطبقة الرأسمالية الحاكمة
لأجيال عديدة ( 1 ) . اما في النظام الاسلامي ، فان الأمة من خلال التوكيل
والاختصاص ، وزيادة المساجد ، وحضور صلاة الجمعة ، والعمل العبادي الجماعي تشارك
في تنشيط العمل السياسي . وهي تلاحظ من خلال عينها الفاحصة عدم تركز القوة
السياسية ضمن طبقة معينة . حتى أن المدار في ولاية الفقيه في زمن الغيبة العلم ،
وهو أمر يمكن الحصول عليه نظرياً من قبل أي فرد يبذل جهداً مضنياً لتحقيق ذلك
الهدف . اما في النظام الرأسمالي فان الفرد لا يصل إلى الكونغرس إلا أن يكون
غنياً ، ولا يصبح عالماً متميزاً إلا أن يدخل جامعات الطبقة العليا التي لا
يدخلها الا
هامش
( 1 ) ( دين جاروز ) . المشاركة الاجتماعية في السياسة . نيويورك : بريكر ، 1974 م .