فتشابك مصالح الافراد على الساحة الاجتماعية يستلزم انشاء القوانين التي تنظم
حياتهم وتحفظ مصالحهم ؛ وعلى ضوء ذلك يتولى الفقيه الأعلم تطبيق القوانين
الجنائية المستمدة من الشريعة الاسلامية ، وهي التي تتعلق بمعاقبة المنحرفين ،
كالقصاص والدية التعزير ونحوها . اما القوانين المدنية - وهي التي تتعلق بحفظ
حقوق الافراد والجماعة والدفاع عنها - فيشرف عليها الفقيه إشرافاً عاماً ، ولكن
يرجع في اصدارها إلى أهل الاختصاص في الحكومة والموكلين في مجلس الشورى . فحق
التعليم ثابت لكل الافراد في المجتمع الاسلامي ، لكن تعيين المدرسين وتحديد
مؤهلاتهم ، وبناء المدارس وتحديد صلاحياتها لاستقبال الطلبة ، ووضع المناهج
الدراسية وتحديد محتواها العلمي ، يرجع إلى مجلس الشورى ووزارة المعارف أو
التربية لاستصدار القوانين اللازمة لتنفيذها .
وكذلك الأمر في توزيع الخيرات ؛ فالدولة من خلال استثمارها الموارد الطبيعية
تستطيع سد حاجات افرادها الغذائية والصحية والسكنية ، ورفع مستوى الناس في كل
النواحي التي يتطلبها الاجتماع الانساني بل إن فائض موارد الدولة يمكن أن يصرف
على تشجيع طلب العلم ، والبحوث العلمية التجريبية التي تنفع الانسان وتقربه من
معرفة اسرار الكون والخلق ، حتى يستطيع عبادة خالقة العظيم عن طريق العلم والوعي
الادراك . فالدولة الاسلامية يجب أن تكون الدولة الرائدة بين دول العالم بخصوص
قيادة الأبحاث التجريبية التي توصل إلى معرفة الله سبحانه ، ومنفعة البشرية .
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 236
مساهمون: زهير الأعرجي
ص٢٣٦