كوسيلة لتحرير الجنس البشري من العبودية والرق ، ويجعل العبودية المطلقة لله وحده
؟
وهكذا نلاحظ ضعف مقالة نظرية الصراع في نشوء الدولة الانسانية . وتفترق النظرية
الاسلامية في نشوء الدولة والنظام السياسي أيضاً عن النظرية التوفيقية ونظرية
الصراع في فكرة عدالة الدولة . ففي حين نلاحظ ايمان نظرية الصراع بان الدولة إنما
أنشئت أساساً لحماية الطبقة الرأسمالية الغنية في المجتمع ( 1 ) ، وايمان النظرية
التوفيقية بأن الدولة ضرورية لحفظ النظام الاجتماعي بغض النظر عن عدالتها أو
ظلمها ( 2 ) ؛ تنهض النظرية الاسلامية بكل قوة معلنة بوضوح ان عدالة الدولة تعتبر
من أهم العناصر الأساسية في حفظ النظام الاجتماعي . فلولا عدالة الدولة في توزيع
الخيرات ، وحفظ أمن الافراد ، واشباع حقوقهم المشروعة ، لما قام هؤلاء الافراد
بدورهم الانساني في التكاتف والتآزر ، والانعتاق من عبودية الانسان لعبودية
الخالق عز وجل . وهذا الفارق على درجة كبيرة من الأهمية ، لان وجود الدولة
الظالمة لا يضمن تحقيق العدالة والمساواة لجميع الافراد في النظام الاجتماعي .
وإذا غابت العدالة عن الساحة الاجتماعية ، أصبح المجتمع غابة متوحشة يفترس فيها
القوي الضعيف وينهب الظالم فيها أموال المظلوم ؛ وبذلك تضيع الحقوق وتنتهك
الحرمات . وإشارة إلى
هامش
( 1 ) ( ماير زالد ) و ( جون مكارثي ) . ديناميكية الحركات الاجتماعية . كامبردج ،
ماساشوستس : اديسون - ويسلي ، 1978 م .
( 2 ) ( تالكوت بارسنس ) . النظام الاجتماعي . جيلنكو ، الينوي : المطبعة الحرة ،
1951 م .